وحدة أساس الأديان

مارس 10, 2012

 

أيّها الطّالبون للحقيقة! لقد نزلت الأديان الإلهيّة من أجل المحبّة بين البشر ومن أجل الألفة ومن أجل وحدة العالم الإنسانيّ لكن وللأسف بدّل أصحاب الأديان النّور بالظّلمة وصار كلّ واحد يعتبر كلّ نبيّ عدوًا للنّبي الآخر.

          فمثلاً يعتبر اليهود حضرة المسيح عدوًّا لحضرة موسى، ويعتبر المسيحيّون حضرة زرادشت عدوًّا لحضرة المسيح ويعتبر البوذيّون حضرة زرادشت عدوًّا لحضرة بوذا والجميع يعتبرون حضرة محمّد مخالفًا لجميع الأنبياء وجميعهم ينكرون حضرة الباب وحضرة بهاء الله في حين أنّ مبدأ هؤلاء العظماء واحد وحقيقة شريعتهم واحدة ومقصدهم واحد وأساس تعاليمهم واحد وجميعهم متّحدون ومتّفقون وجميعهم يرشدون إلى إله واحد مروّجين شريعة إله واحد.

          فمثلاً كان حضرة زرادشت نبيًّا متّفقا تمامًا في رأيه مع رأي حضرة المسيح بحيث لم يوجد تفاوت بين تعاليمهما. وكذلك فإنّ تعاليم بوذا ليست مخالفة لتعاليم حضرة المسيح وكذا سائر الأنبياء.

فالأنبياء جميعًا مبدؤهم واحد ومقصدهم واحد وشريعتهم واحدة وتعاليمهم واحدة ولكن وللأسف حلّت فيما بعد التّقاليد بين النّاس وصارت تلك التّقاليد سبب الاختلاف لأنّ هذه التّقاليد لم تكن حقيقة بل كانت أوهامًا، وهي مخالفة تمامًا لشريعة المسيح ومعاكسة للتّعاليم والنّواميس الإلهيّة ولذلك فقد أضحت سبب النّزاع والجدال في حين أنّ الأديان يجب أن تكون في منتهى الألفة في ما بينها لكنّها أوجدت منتهى الاختلاف. وبدل أن يتقرّب بعضها من بعض قامت على القتال وبدل أن يتعاون ويتعاضد بعضها مع البعض الآخر راحت تحارب بعضها للبعض الآخر ولهذا لم يرَ العالم الإنسانيّ منذ بدايته حتّى الآن راحة بال وكانت هناك دومًا حروب ومشاحنات بين الأديان ولو نظرتم إلى حقيقتها لبكيتم ليلاً ونهارًا لأنّها جعلت أمر الله الّذي هو أساس المحبّة سببًا للخلاف لأنّ شريعة الله هي بمثابة العلاج فإنّ أُخذ العلاج بطريقة صحيحة صار سبب الشّفاء ولكن وللأسف كانت هذه العلاجات في يد طبيب غير حاذق فصار العلاج الّذي هو سبب الشّفاء سببًا للمرض وبدل أن يكون سبب الحياة صار سبب الممات ولا يمنح الطّبيب غير الحاذق شفاء ولا يجدي علاجه نفعًا بل يكون سبب الممات لأنّ العلاج وقع بيده وهو غير الحاذق.

          لقد ظهر حضرة بهاء الله في إيران منذ ستّين سنة وكانت إيران عند ظهوره مسرحًا لعداوات بين الأديان والمذاهب والأجناس المختلفة بحيث كان الرّؤساء يسبّون بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا وشرب بعضهم دماء البعض الآخر. وقد أعلن حضرة بهاء الله وحدة العالم الإنسانيّ وأعلن أنّ الدّين يجب أن يكون سبب المحبّة والألفة وسبب الحياة، فإن أصبح الدّين سبب العداواة كان عدمه خيرًا من وجوده. لأنّ المقصد من الدّين هو إيجاد المحبّة بين البشر، وعندما تحصل العداواة بين البشر بسببه فلا شكّ أنّ عدمه أحسن من وجوده.

          وكذلك أعلن حضرة بهاء الله أنّ الدّين يجب أن يطابق العلم لأنّ العلم حقيقة والدّين حقيقة ويستحيل ظهور الاختلافات في الحقيقة الواحدة. فإن كانت مسألة من المسائل الدّينيّة مخالفة للعقل والعلم فإنّه وهمٌ محض ولا أساس لها أبدًا، لأنّ كلّ ما هو ضدّ العلم والعقل فهو جهل وهذا أمر واضح وضوح الشّمس.

          إنّ عالم البشر مستظلّ في ظلّ الإله الأكبر والجميع عبيد الله وهم مرتاحون في ظلّ الشّجرة الإلهيّة. وقد خلق الله الجميع وهو يرزق الجميع ويربّي الجميع ويحفظ الجميع وما دام هو رؤوفًا بالجميع فلماذا نكون نحن قساة؟ وما دام الله يحبّ عباده فلماذا نبغض ونعادي؟ وما دام الله في صلح مع الجميع فلماذا نشغل أنفسنا بالحروب والمشاحنات؟ ولقد خلقنا الله من أجل المحبّة والأخوّة لا للعداوة. وخلقنا الله للصّلح والسّلام لا للحرب والنّزال. فلماذا نبدّل هذه الصّفات الرّحمانيّة بالصّفات الشّيطانيّة؟ ولماذا نقاوم هذه النّورانيّة بالظّلمة؟ ولماذا نقابل هذه المحبّة الإلهيّة بالعداوة؟ فلقد تخاصمنا وتنازعنا مدّة ستة آلاف سنة والآن في هذا القرن النّورانيّ يجب أن نتحابّ ونتآلف. وهناك اليوم عداوة وبغضاء عظيمة بين الأديان فأيّة ثمرة حصلت من ذلك؟ وأيّة فائدة ترتّبت على ذلك البشر؟ ألا يكفي هذا؟

          إنّ هذا العصر عصر نورانيّ. هذا عصر يتوجّب علينا فيه أن نتحرّر من هذه الأوهام، هذا عصر يجب أن تمحى فيه الخصومة والبغضاء. وهذا عصر يجب أن تصبح فيه الأديان دينًا واحدًا. وهذا عصر يجب فيه أن تتّحد المذاهب وتتآلف في ما بينها بالمحبّة واللّطف. لأنّنا جميعنا عبيد إله واحد. وقد جئنا إلى الوجود برحمة عظمى واحدة وكلّنا استنرنا من شمس واحدة ووجدنا الحياة من روح واحدة وغاية ما في الأمر أنّ بعضنا مريض تجب معالجته بمنتهى الرّأفة وبعضنا جاهل يجب تعليمه وبعضنا طفل تجب تربيته كي تبدّد شمس الأخوّة السّماويّة هذه السّحب المظلمة. يجب أن لا نبغض أحدًا ويجب أن لا نعادي أحدًا. فالجميع آباء والجميع أمّهات والجميع إخوان والجميع أخوات. والاتّحاد الّذي أوجده الله يجب أن لا نكون سببًا في زواله وأن لا نخرّب البنيان الّذي أسّسه الله من أجل محبّته وأن لا نقاوم الإرادة الإلهيّة بل نتّبع السّياسة الإلهيّة ونسلك سبيلها ولا شكّ أنّ السّياسة الإلهيّة فوق سياسة الإنسان لأنّ الإنسان مهما ارتقى فإنّه يبقى ناقصًا غير كامل أمّا السّياسة الإلهيّة فكاملة لذلك يجب علينا أن نقتبس من السّياسة الإلهيّة ونسلك مع الآخرين بنفس السّلوك الّذي يسلكه الله مع عباده ونقتدي بالله. فنحن نشاهد آثار الله الباهرة ونشاهد حكمته ورحمته وقوّته وقدرته لذلك يجب أن نترك الأوهام والتّقاليد جانبًا ونتمسّك بالحقّ ونتجنّب الاختلاف والتّباعد ومعاذ الله أن يكون أنبياء الله راضين بهذا فأنبياء الله جميعهم روح واحدة وكلّهم علّموا البشريّة تعليمًا واحدًا. وتعاليم أنبياء الله روح محضة وحقيقة محضة ومحبّة محضة وألفة محضة. لذا يجب أن نتّبع أنبياء الله.

 

من خطب حضرة عبد البهاء بامريكا

قوة الكلمة الإلهية

مارس 5, 2012

إنّ راحة عالم الخليقة ورخاءه يتمّان عن طريق تحسين الأخلاق العامّة للعالم الإنسانيّ وإنّ أعظم وسيلة لتربية الأخلاق هي علوّ الهمّة وتوسّع الأفكار ويجب دعوة العالم الإنسانيّ إلى هذه المنقبة العظيمة.

          لاحظوا أنّ المبادئ الأصليّة المرعيّة من قبل كلّ فرد من أفراد البشر هي جلب المنفعة لنفسه ودفع الضّرر عنها فهو يفكّر في راحته وسروره ويتمنّى الانفراد في معيشته ويبذل الجهد حتّى يتفوّق على جميع الأفراد الآخرين في الرّاحة والثّروة والعزّة. هذا أمل كلّ فرد من أفراد البشر وهذا منتهى الدّناءة والبؤس وإسفاف الرّأي.

          إنّ الإنسان حينما يرتقي أقلّ رقيّ فكريّ وتسمو همّته يجب أن يكون في صدد جلب المنفعة لعموم عائلته ودفع الضّرر عنها، لأنّه يرى في راحة عموم عائلته ورخائها سعادة نفسه وعندما يتّسع فكره أكثر وتسمو همّته سموًّا أكثر يفكّر في جلب المنفعة إلى أبناء جنسه ووطنه وفي دفع الضّرر عنهم ولكنّ هذه الهمّة وهذا الرّأي مهما كانا مفيدين للفرد ولعائلته أو حتّى لعموم أبناء أمّته ووطنه فإنّهما يؤدّيان إلى الضّرر بسائر الأمم، لأنّ الفرد يسعى بكلّ جوارحه إلى قصر جميع منافع العالم الإنسانيّ على ملّته وحصر جميع ما على الأرض من فوائد في عائلته وتخصيص سعادة جميع العالم الإنسانيّ لنفسه، ويعتقد أنّه كلّما تدنّت سائر الدّول المجاورة ارتقت أمّته ووطنه حتّى يصبح بهذه الطّريقة متفوّقًا على جميع ما سواه في القوّة والثّروة والاقتدار.

          أمّا الإنسان الإلهيّ والشّخص السّماويّ فهو براء من هذه القيود وإنّ سعة أفكاره وسموّ همّته في منتهى الدّرجات وتتّسع دائرة أفكاره اتّساعًا بحيث يرى منفعة عموم البشر أساسًا لسعادة كلّ فرد من أفراد البشر، ويرى ضرر كلّ الملل والدّول عين ضرر دولته وأمّته، بل ضرر عائلته، بل ضرر نفسه بالذّات، ولهذا فهو يجهد بجسمه وبروحه ليجلب السّعادة والمنفعة لعموم البشر ويدفع الضّرر عن عموم الملل ويسعى في ترقية عموم البشر ونورانيّتهم وسعادتهم ولا يفرّق في المعاملة لأنّه يرى العالم الإنسانيّ عائلة واحدة وعموم الملل أفراد تلك العائلة بل إنّه يرى الهيئة الاجتماعيّة البشريّة كشخص واحد، ويعتبر كلّ ملّة من الملل عضوًا من أعضاء ذلك الجسم. ينبغي للإنسان أن يبلغ بسموّ همّته إلى درجة يخدم الأخلاق العامّة، ويكون سبب عزّة العالم الإنسانيّ. في حين أنّ الأمر في هذا اليوم على العكس من هذا. فجميع ملل العالم تفكّر في ترقية نفسها وانحطاط الآخرين بل إنّها فوق ذلك تفكّر في جلب النّفع لنفسها والضّرر للآخرين وتحسب هذا تنازعًا على البقاء وتقول إنّ هذا أساس فطريّ في العالم الإنسانيّ ولكنّ هذا خطأ كبير، بل لا يوجد خطأ أعظم من هذا.

          سبحان الله إنّ التّعاون والتّعاضد لدى بعض الحيوانات يؤدّي إلى بقائها. لاحظوا أنّها تتسابق في موارد الخطر في إبداء المعونة لبعضها. ففي ذات يوم كنت واقفًا على شاطئ نهر صغير، وكانت سراب أسراب من الجراد تريد عبوره لتحصل على رزقها ولم تكن لها أجنحة لتطير بها ولهذا هجم ذلك الجراد عديم الجناح وتسابق فألقى بنفسه في الماء ليشكّل ما يشبه الجسر من هذا الجانب من النّهر إلى ذلك الجانب، فعبر الجراد الآخر فوقه ووصل من جانب النّهر إلى الجانب الآخر، ولكنّ ذلك الجراد الّذي شكل جسرًا فوق سطح الماء هلك. لاحظوا هذا هو التّعاون على البقاء لا التّنازع على البقاء.

          وإذا كانت للحيوانات مثل هذه الإحساسات الشّريفة فكيف يجب أن يكون عليه الإنسان وهو أشرف الكائنات؟ وماذا يليق به أن يعمله ولا سيّما أنّ التّعاليم الإلهيّة والشّرائع السّماويّة تجبر الإنسان على هذه الفضيلة.

          إنّ جميع الامتيازات القوميّة والتّقسيمات الوطنيّة والانفراديّة العائليّة والقيود الشّخصيّة مذمومة مردودة عند الله، وقد بُعث جميع أنبياء الله ونزّلت جميع الكتب السّماويّة من أجل هذه المزيّة والفضيلة، وانحصرت جميع تعاليمهم الإلهيّة في إزالة هذه الأفكار النّفعيّة الانفراديّة، وتحسين الأخلاق في العالم الإنسانيّ وتأسيس المساواة والمواساة بين عموم البشر حتّى يفدي كلّ فرد من الأفراد بروحه الآخرين. هذا هو الأساس الإلهيّ وهذه هي الشّريعة السّماويّة.

          ولا يمكن تأسيس مثل هذا الأساس المتين إلا بقوّة كلّيّة قاهرة للإحساسات البشريّة لأنّ كلّ قوّة تعجز دون ذلك إلاّ قوّة الرّوح القدس، ونفثات الرّوح القدس، فإنّها تغيّر الإنسان تغييرًا إلى درجة تبدّل أخلاقه فينال الولادة الثّانية ويتعمّد بنار محبّة الله الّتي هي محبّة عموم الخلق ويتعمّد بماء الحياة الأبديّة وبالرّوح القدس.

          إنّ الفلاسفة الأوّلين الّذين بذلوا أقصى الهمّة في تحسين الأخلاق وجاهدوا بأرواحهم وقلوبهم قد تمكّنوا فقط من تربية أخلاق أنفسهم لا أخلاق العموم. راجعوا التّاريخ يتّضح لكم ذلك.

          أمّا قوّة الرّوح القدس فإنّها تحسّن الأخلاق العامّة وتنير العالم الإنسانيّ وتمنح السّمو الحقيقيّ وتربّي عموم البشر. إذ يجب أن يبذل محبّو الخير للعالم جهودهم حتّى يجذبوا تأييدات الرّوح القدس بالقوّة الجاذبة.

من خطب عبد البهاء في اوروبا وامريكا

2011 in review

يناير 18, 2012

The WordPress.com stats helper monkeys prepared a 2011 annual report for this blog.

Here’s an excerpt:

A San Francisco cable car holds 60 people. This blog was viewed about 2,800 times in 2011. If it were a cable car, it would take about 47 trips to carry that many people.

Click here to see the complete report.

فرحة العيد

ديسمبر 24, 2011

 

وجدت من المناسب ونحن في أيام الأعياد المباركة أن أطرح المشكلة التي لاحظتها

  فكم من الناس ممن لديهم مشاكل تفسد القرب والمودة بين الأهل والأصدقاء وكلها تبدأ بالخصام من امور تافهة صغيرة وتتراكم بمرور الأيام لتصبح  ثقيلة على القلب يصعب حلها .

لو سألنا  ما  مفهوم العيد  لدي الناس لأجابوا العيد فرحة وإحتفال  للاطفال والكبار

 فكما أن الطبيعة تحتفل بالربيع فتزدهر الأزهاروتخضرالأشجار

كذلك الإنسان بصفته أشرف المخلوقات قد جعل الله له يوما عظيما ليحتفل به ويظهر سروره وفرحته

 في الشرائع المقدسة الإلهية أيام سرور وحبور وهي الأعياد المباركة وفي تلك الأيام تعطل الأشغال والتجارة والصناعة و ينشغل الجميع بالسرور والحبور ويحتفلون احتفالا عاما يتسم بالوحدة حتى تتجسد في الانظار الفة الامة واتحادها .

ولأن هذا اليوم مبارك يقوم الناس فيه بتأسيس المشاريع الخيرية التي تفيد المجتمع ليتركوا أثرا طيبا ونتائج عظيمة تكون بمثابة ثمرة هذا اليوم

إن الإنسان بطبيعته البشرية يمر به حوادث الدنيا حلوها ومرها من المشاكل والخلافات  العائلية وهذا أمر طبيعي وإلا لما بعث الله لنا الأحكام وارشدنا ونصحنا فالإنسان دائم النسيان ونتيجة لهذا يحتاج إلى تذكيرمستمر وهداية مستمرة فعلينا إذن أن نجدد العهد بين كل فترة وفترة

وأيام الأعياد فرصة مناسبة جدا لفتح صفحة جديدة في حياتنا وطوي الصفحة القديمة بكل ما فيها من ذكريات مرة أو أحداث غير مرضية

 فإن كان في قلوبنا أي إغبرار أو كدر يجب أن نزيله ، ونصفيه فكما أننا نلبس الملابس الجديدة في العيد وننظف اثاث منازلنا ونلبس أطفالنا الثياب الجديدة كذلك علينا أولا أن ننظف قلوبنا ونصقلها كي تتجلى الفرحة فيها بأكملها وتعكس ضياءها على أطفالنا وأسرتنا والعائلة الكبيرة إلى أن يصل تأثيرها على المجتمع بأسره

إذاً يجب أن نزيل كل الهم والغم الذي في قلوبنا تجاه الاخرين قبل العيد وبالاخص إذا كان بين الأقارب لأننا نعيش في هذه الدنيا ولا نعلم ما سيحدث لنا في أي دقيقة من عمرنا

هل يجوز أن نبقى على خصام وجفاء مع شخص قريب لنا ويمر العيد دون أن نصفيه ونطرد الكدر من عرش القلب ، و إن كان ذلك عمليا مهمة صعبة لكن الإنسان لوحاول  وضغط على نفسه  ونذكر الله لحصل على المطلوب ولشعر بالسعادة الحقيقية

الذي يميز الإنسان بإنسانيته هو اتصافه بالأخلاقيات ومحاولته في الترقي في هذا المسير

ولنعطي مثالا على ذلك

لو دققنا في حياتنا اليومية نجد أن في المناسبات يأتي الينا الأقارب والأحباب حاملين الهدايا لأية مناسبة (زواج- نجاح-مولود-عودة من سفر….الخ) وكذلك بدخولهم إلى منازلنا يتسخ فرش البيت من تراب أرجلهم وشقاوة أطفالهم و بعد أن يتركوا البيت ننظف منزلنا من الأوساخ والفضلات الباقيه بعد أن تركوها

فهل نزين بيوتنا بهذه الفضلات والأوساخ  ؟

هل نعلقها على جدار الحجرة لنقول للناس أن هذه أوساخ تركها لنا أصدقاؤنا وأهلنا عندما جاءوا لزيارتنا ؟

لا أعتقد أنه يوجد شخص يفكر بهذا

لكن بالعكس كل الهدايا والأشياء التذكارية التي نحصل عليها من أحبابنا وأصدقائنا ومعارفنا نحتفظ بها ونزين بها منازلنا سواء كانت وردة صغيرة أو منظرا جميلا أو ساعة حائط ومهما كانت الهدية صغيرة نحتفظ بها كي تذكرنا بمحاسن ولطف وكرم هؤلاء الأشخاص الذين نحن متعلقون بهم وعلى ارتباط دائم معهم .

فما المقصود بهذا المثال أود أن أقول بأننا نحافظ على بيوتنا التي  تبني من التراب والحجر نقوم بنظافتها بهذه الصورة ونزيل كل تراب وغبار من على أي ركن صغير في المنزل  وإن لم نستطع نوظف أشخاصا يقومون بهذه المهمة

تصوروا إلى أي مدى تكون نظافة المنزل مهمة بالنسبة لنا بحيث نوليها كل الإهتمام من بذل الوقت والمال والجهد

ألا يجدر بنا أن نقوم بنفس هذه المهمة في نظافة أفئدتنا وهي منزل الروح 

يجب علينا أن نولي الإهتمام الأكبر لصقل قلوبنا لأن هذا هو أساس حياة الإنسان فالحياة المعنوية هي التي تعطي القوة والنشاط للإنسان 

فمهما نظفنا منازلنا وزيناها بأجمل التحف والزينات وكانت  القلوب مغبرة ومكدرة فلا نتيجة لأي عمل كان ولا نستطيع أن نعكس ضياء محبة الله على من حولنا ولا يمكن أن نحصل على أي فرحة إلا إذا قمنا بصقل القلب وإزالة كل إغبرار بداخله

يجب أن نسامح وأن نستر إذا صدر من بعض الناس قصور ونسعى في إكمال نواقصه  لا أن نبحث عن عيوبه لأن العين الساترة للخطايا  سبب البصيرة فليس من شأن الإنسان أن يكشف مساوئ الناس بل هذا شأن الوحوش .

إن العفو والإغماض والتسامح من شيم المخلصين ولا يجب أن ننتظر حتى تكون المبادرة من الآخرين في التسامح  كلما بدأ الإنسان وكان سباقا في هذا المجال كلما عظم اجره عند الله لأنه أصبح سببا للمحبة والألفة والإتحاد

عندما نضع رأسنا على الفراش آخر الليل يجب أن نكون  قد صفينا ما في قلوبنا من كل الشوائب الباقية والغبار والأوساخ التي إعترتها خلال النهار لأننا لا نعلم ربما  وضع الإنسان رأسه على الفراش ولم يقم  لا أحد يدري متى تكون نهايته

تخيل  شخصا عزيزا عليك وكنت على خلاف معه ومتخاصمين  وفقدت هذا الشخص قبل أن تتصالحا فما هو شعورك حينئذ ستندم على عدم تصفية ما في القلوب قبل رحيله .

إذاً من المهم أن ننتهز هذه الفرصة المباركة السعيدة للأعياد لتكون بداية جديدة في حياتنا ، لنطوي الصفحة الماضية ونفتح صفحة جديدة ونحاول جاهدين إذا مر على هذه الصفحة الجديدة البيضاء أي إغبرار أو أوساخ نمحيها على الفور لا نتركها كي تتراكم إلى أن تصبح أوساخا جامدة صعبة المسح

إن قمنا بمحاسبة أنفسنا كل يوم ومراجعة حساباتنا و معاملاتنا الفردية ونحاول أن نمحيها ونصلحها و نجعل لانفسنا خطة فردية نلتزم بها وننفذها تجاه انفسنا

القيام  بمبادرة المصالحة لا تحتاج الى جهد كبير سوى التفكير قليلا بأن سمو الإنسان يعني السمو نحو الأعلى لا التدني إلى الاسفل ونبقى في صراع كالحيوانات

لذا يجب أن نتخلى عن الأنا قليلا وننسى انفسنا ونفكر في أننا لا نستطيع أن نعيش بمفردنا لابد ونحتاج إلى مجتمع وافراد كي نتفاعل  معهم  والواجب أن نتحمل بعضنا البعض  ونتسامح وننسى أخطاء الاخرين ونحاول دائما أن نتجه نحو النور وليس الظلام لأن المحبة والصلح والألفة بمثابة النور والضياء التي تنير حياتنا وتنور طريقنا وترشدنا كي لا نقع في متاهات ونضل الطريق ولكن العداء والكدر والخصام كالظلام الدامس الذي يخيم علينا ولا نستطيع أن نرى شيئا حتى انفسنا .

لنفكر جميعا ونقرر أنريد أن نعيش في محبة وألفة وإتحاد ونكون نورا للمجتمع أو نكون في خصام وبغض وعداوة ونعيش في ظلمة لا نعرف رأسنا من أرجلنا .

أنتم الآن تعيشون في بحر من النعم الإلهية وفي ظلال جمع الأهل والأحبة ألا يستوجب هذا الشكر والإمتنان للباري عز وجل

ألا نحافظ على هذه العطية الكبرى

ألا ننظف التراكمات الموجودة بيننا لتبقى حياتنا دائما نضرة وبراقة 

أتمنى  أن يشمل  الخير والبركة والنعمة الإلهية  الجميع وأن يجعل الله أيامنا كلها أيام تملؤها السرور والمحبة والإتحاد

 

عبودية حضرة بهاء الله

ديسمبر 20, 2011

 

لماذا يصرون على هذا القول أن حضرة بهاء الله ادعى الالوهية !!!؟؟؟

 كيف يدعي الالوهية وهو الذي تفضل في لوح موجه للسلطان ناصر الدين شاه والمعروف (بلوح السطان) مؤكدا على عبوديته لله تعالى و وحدة رسله و وحدانية الله الحق بقوله الأحلى:

 “…وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَفَرَ بِاللهِ بَعْدَ الَّذِي يَشْهَدُ كُلُّ جَوَارِحِي بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالَّذِينَ بَعَثَهُمْ بِالحَقِّ وَأَرْسَلَهُمْ بِالهُدَى أُولئِكَ مَظاهِرُ أَسْمآئِهِ الحُسْنَى وَمَطالِعُ صِفاتِهِ العُلْيا وَمَهابِطُ وَحْيِهِ فِي مَلَكُوتِ الإِنْشاءِ، وَبِهِمْ تَمَّتْ حُجَّةُ اللهِ عَلَى ما سِواهُ وَنُصِبَتْ رَايَةُ التَّوْحِيدِ وَظَهَرَتْ آيةُ التَّجْرِيدِ وَبِهِمِ اتَّخَذَ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً، نَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَمْ يَزَلْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ شَيْءٍ وَلا يَزَالُ يَكُونُ بِمِثْلِ ما قَدْ كَانَ، تَعَالى الرَّحْمنُ مِنْ أَنْ يَرْتَقِيَ إِلَى إِدْراكِ كُنْهِهِ أَفْئِدَةُ أَهْلِ العِرْفَانِ أَوْ يَصْعَدَ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ إِدْراكُ مَنْ فِي الأَكْوانِ، هُوَ المُقَدَّسُ عَنْ عِرْفَانِ دُونِهِ وَالمُنَزَّهُ عَنْ إِدْراكِ ما سِواهُ إِنَّهُ كَانَ فِي أَزَلِ الآزالِ عَنِ العَالَمِينَ غَنِيَّاً…”

وفي نفس اللوح مؤكدا على عبوديته و تلقيه الوحي من ربه:

 “…يَا سُلْطانُ إِنِّي كُنْتُ كَأَحَدٍ مِنَ العِبادِ وَرَاقِدَاً عَلَى المِهَادِ مَرَّتْ عَلَيَّ نَسَائِمُ السُّبْحانِ وَعَلَّمَنِي عِلْمَ مَا كَانَ لَيْسَ هذا مِنْ عِنْدِي بَلْ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ، وَأَمَرَنِي بِالنِّدَاءِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمآءِ وَبِذلِكَ وَرَدَ عَلَيَّ مَا تَذَرَّفَتْ بِهِ عُيونُ العَارِفِينَ، …هذا وَرَقَةٌ حَرَّكَتْها أَرْياحُ مَشِيَّةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الحَمِيدِ هَلْ لَهَا اسْتِقْرارٌ عِنْدَ هُبوبِ أَرْياحٍ عَاصِفاتٍ؟ لا وَمَالِكِ الأَسْمآءِ وَالصِّفَاتِ بَلْ تُحَرِّكُهَا كَيْفَ تُريدُ، لَيْسَ لِلْعَدَمِ وُجُودٌ تِلْقَاءَ القِدَمِ قَدْ جَاءَ أَمْرُهُ المُبْرَمُ وَأَنْطَقَنِي بِذِكْرِهِ بَيْنَ العَالَمِينَ… “

و يتفضل حضرة بهاء الله مناجياً ربه:

“فَوَ عِزَّتِكَ يا مَحْبُوبَ البَهآءِ وَ خالِقَ البَهآءِ لا يَرَی البَهآءُ لِنَفْسِهِ إِلَّا العَجْزَ عَنْ ذِکْرِكَ وَ ثَنائِكَ عَلَی  ما يَنْبَغِيْ لِعَظَمَتِكَ وَ إِجْلالِكَ ، لَمَّا کَانَ الأَمْرُ کَذلِكَ أَسْئَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِيْ سَبَقَتِ الکَائِناتِ وَ فَضْلِكَ الَّذِيْ أَحاطَ المُمْکِناتِ بِأَنْ تَقْبَلَ مِنْ عِبادِكَ ما يَظْهَرُ مِنْهُمْ فِی سَبِيلِكَ ، ثُمَّ أَيِّدْهُمْ عَلَی إِعْلآءِ کَلِمَتِكَ وَ انْتِشارِ ذِکْرِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ العَزِيزُ الحَکِيمُ .”

كما يتفضل قائلاً…

“… ما انا الّا عبد آمنت باللّه و آياته و رسله و ملائکته و يشهد حينئذ لسانی و قلبی و ظاهری و باطنی بانّه هو اللّه لا اله الّا هو و ما سواه مخلوق بامره و مُنْجَعَلٌ بارادته لا اله الّا هو الخالق الباعث المحيی المميت ولکن انّی حدّثت نعمة الّتی انعمنی اللّه بجوده و ان کان هذا جرمی فاَنا اوّل المجرمين...

                                                   

 

 

 

العلم نور

ديسمبر 19, 2011

 

الخطبة المباركة ألقيت في جامعة كلارك في 23 أيّار 1912

هو الله

أيّها الحفل المحترم! إنّي في غاية السّرور لحضوري في حفل هذه الكلّيّة ولقد كنت أشتاق مشاهدة هذه الكلّيّة والحمد لله إذ تحقّق هذا الأمل.

إنّ الكلّيّات منبع لمنافع عظيمة فالعلم أعظم منقبة للعالم الإنسانيّ. يمتاز الإنسان عن الحيوان بالعقل والعلم. وبالعلم يكشف الإنسان أسرار الكائنات، وبالعلم يطّلع الإنسان على أسرار القرون الماضية وبالعلم يكشف الإنسان كوامن الأرض وبالعلم يكشف الإنسان حركات الأجرام السّماويّة العظيمة. العلم سبب العزّة الأبديّة للإنسان والعلم سبب شرف العالم الإنسانيّ، العلم سبب السّمعة والشّهرة الحسنة للإنسان والعلم يكشف أسرار الكتب السّماويّة والعلم يكشف أسرار الحقيقة والعلم يخدم عالم الحقيقة. العلم ينجّي الأديان السّابقة من التّقاليد والعلم يكشف حقيقة الأديان الإلهيّة. العلم أعظم منقبة للعالم الإنسانيّ. العلم ينجّي الإنسان من أسر عالم الطّبيعة والعلم يكسر شوكة النّواميس الطّبيعيّة.

إنّ جميع الكائنات أسيرة للطّبيعة، فهذه الأجرام العظيمة أسيرة للطّبيعة وكرة الأرض بعظمتها أسيرة للطّبيعة وعوالم النّبات والأشجار والحيوان أسيرة للطّبيعة ولا يستطيع أحدها أن يتجاوز قيد شعرة عن قانون الطّبيعة. وهذه الشّمس على ما هي عليه من العظمة لا تخرج مقدار ذرّة واحدة عن قانون الطّبيعة. أمّا الإنسان فبالعلم يخرق قانون الطّبيعة وبقوّة العلم يكسر نظام الطّبيعة ومع أنّه مخلوق ترابيّ فإنّه يطير في الهواء ويمرح فوق سطح البحر ويجول ويصول تحت البحر فيأخذ السّيف من يد الطّبيعة ويغمده في كبد الطّبيعة ويقوم بكلّ هذا بقوّة العلم. فمثلاً نلاحظ الإنسان يحبس هذه القوّة الكهربائيّة العاصية الطّاغية في زجاجة ويحصر الصوت الطّليق كذلك ويهزّ المحيط الجوّي بالمخابرة ويقود سفينة فوق صحراء ويحوّل اليابسة بحرًا ويخترق الجبال ويؤلّف بين الغرب والشّرق ويعانق الجنوب مع الشّمال ويكشف أسرار الطّبيعة المكنونة وهذا أمر خارج على قانون الطّبيعة ويأتي بجميع الصّنائع والبدائع والاختراعات بقوّة العلم من حيّز الغيب إلى عالم الشّهود وكلّ هذه الأعمال أمور خارجة على قانون الطّبيعة ولكنّها تتحقّق وتتمّ بقوّة العلم.

 والخلاصة أنّ جميع الكائنات أسيرة للطّبيعة أمّا الإنسان فإنّه طليق. وهذه الحرّيّة إنّما نالها بواسطة العلم، فالعلم يضرب قواعد الطّبيعة وأحكامها بعضها ببعض ويقلّب نظام الطّبيعة ويقوم بكلّ هذا بقوّة العلم، إذن اتّضح أنّ العلم أعظم مناقب العالم الإنسانيّ وأنّ العلم عزّة أبديّة وأنّ العلم حياة سرمديّة.

لاحظوا حياة مشاهير العلماء فإنّهم وإن فنوا وتلاشوا إلاّ أن علمهم باقٍ. إنّ سلطنة ملوك العالم سلطنة مؤقّتة ولكنّ سلطنة الشّخص العالم أبديّة وصيته وشهرته سرمديّان والإنسان العالم يصبح بقوّة العلم شهير الآفاق وكاشفًا لأسرار الكائنات.

إنّ الشّخص الذّليل يصبح بالعلم عزيزًا والمجهول يصبح شهيرًا ويشرق كالشّمع المنير بين الملل لأنّ العلم أنوار والشّخص العالم مثل السّراج الوهّاج.

جميع الخلق أموات والعلماء أحياء وجميع الخلق بلا صيت والعلماء مشاهير. لاحظوا مشاهير العلماء السّالفين الّذين تلمع نجمة عزّتهم من الأفق الأبديّ وهم باقون إلى أبد الآباد.

لهذا فإنّني في غاية السّرور لحضوري في هذه الكلّيّة كلّيّة العلوم والفنون وأملي أن يصبح هذا المركز عظيمًا وينوّر جميع الآفاق بأنوار العلوم فيبصر العمي ويسمع الصّمّ ويحيي الموتى ويبدّل ظلمة الأرض إلى نور. فالعلم نور والجهل ظلمة كما ورد في الإنجيل عن حضرة إشعيا أنّه تفضّل: “إنّ هؤلاء النّاس لهم عيون ولكنّهم لا يبصرون ولهم آذان ولكنّهم لا يسمعون ولهم عقول ولكنّهم لا يفقهون”. وتفضّل حضرة المسيح في الكتاب المقدّس” “إنّني أشفي هؤلاء”.

إذن ثبت أنّ الجاهل ميّت والعالم حيّ والجاهل أعمى والعالم بصير والجاهل أصمّ والعالم سميع وأنّ أشرف مناقب العالم الإنسانيّ هو العلم.

إنّ العلم يوحّد جميع البشر والعلم يجعل كلّ الممالك مملكة واحدة ويجعل جميع الأوطان وطنًا واحدًا. والعلم يوحّد جميع الأديان في دين واحد لأنّ العلم يكشف الحقيقة. والأديان كلّها حقيقة واحدة ولكنّ العالم البشريّ الآن غريق بحر التّقاليد. وهذه التّقاليد أوهام محضة. إنّ العلم يستأصل هذه التّقاليد من جذورها ويشتّت هذه السّحب المظلمة الّتي تحجب شمس الحقيقة وتظهر حقيقة الأديان الإلهيّة وحيث إنّ الحقيقة واحدة فإنّ جميع الأديان الإلهيّة تتّحد وتتّفق ولا يبقى اختلاف وينهدم النّزاع والجدال وتتجلّى وحدة العالم الإنسانيّ.

إنّ العلم هو الّذي يزيل الأوهام وإنّ العلم هو الّذي يظهر نورانيّة الملكوت ولهذا فإنّني أرجو الله أن ترتفع راية العلم يومًا فيومًا ويسطع كوكب العلم سطوعًا أشدّ حتّى يستنير جميع البشر من نور العلم وترتقي العقول وتزداد المشاعر الإنسانيّة وتتزايد الاكتشافات ويرتقي الإنسان في جميع مراتب الكمالات وتتحقّق منتهى السّعادة في ظلّ الإله الأكبر ولا يمكن تحقّق هذه المسائل تحقّقا واقعيًّا بغير العلم الحقيقيّ.

من خطب عبد البهاء في اوروبا وامريكا

إن الصدق هو أساس جميع الفضائل الإنسانية

ديسمبر 13, 2011

ليس هناك صفة افضل من الصدق  ، فرب كلمة صادقة كانت سببا في نجاة قوم  وبكلمة صدق من شخص ذليل يصبح عزيزا ،وكلمة كذب من شخص محترم يسقط من الانظار .

فلو نضع جميع المعاصي في كفة والكذب في كفة اخرى نجد ان سيئات الكذب ارجح وضرره اكثر. فالكذب بمثابة السند والحامي لجميع المفاسد الشائعة بين البشر وامثاله كثيرة ومتعددة ولا احب سردها لان الكذب بصورة عامة مخالف لمقام الانسان  فيجب تجنبه بكل قوة

ان الصدق هو اساس جميع الفضائل الانسانية واذا انعدم الصدق يكون النجاح والترقي مستحيلا لاي انسان .لان الانسان يرتفع بامانته وعفته وعقله واخلاقه ويهبط بخيانته  وكذبه وجهله ونفاقه

ليس من الصواب ان يقول الانسان خلاف الحقيقة حتى لو كان لانقاذ شخص اخر  ولكن علينا في عين الوقت نسعى و نساعد الشخص باسلوب اكثر شرعية وليس من الضروري ان نستعجل بالتصريح قبل ان يوجه السؤال الينا مباشرة.

وهنا اتذكر قول حضرة بهاء الله:

إن اللسان مشرق انوار الصدق

فلا تحولوه مطلعا لكلمات الكذب

واللسان لهو شاهد صدقي

فلا تدنسوه بالكذب

 ليمتحن كل شخص نفسه بهذه التساؤلات :

هل يستطيع المرء ان يكون عادلاحتى لو كان كذابا ؟

هل الكذ ب مسموح في بعض الاوقات فقط ؟ 

هل يمكن قطف ثمره من شجرة احد اصدقائنا بدون علمه ؟

هل من الممكن ان يكذب الانسان على نفسه ؟ 

ماذا نخسر عندما نكذب ؟

ولنتذكر دائما ان عزة الانسان وعلوه ليستا مجرد اللذائذ الجسمانية والنعم الدنيوية كي نترك الفضائل الانسانية ونغفل عن المبادئ الاخلاقية لاكتساب السعادة الجسمانية فهي فرع ، انما الاصل هو  الخصائل والفضائل التي يكتسبها الانسان والصفات التي يتصف بها من العدل والانصاف والصدق  والشهامة والتقديس .

فالمسؤليه النهائية تقع على عاتقنا كأفراد تجاه تنفيذ هذه الاخلاقيات  كي نسلك طريق سفرنا في هذه الدنيا بسلام

فلو تخيلنا ان كل انسان منا مثل النساج واعطى كل نساج نوع من الخيط منهم من اعطى خيط من الحرير أو من الصوف أو من السيرما والاخر من القطن أو من الدوبار منهم من يحصل على الخيوط الجميلة الثمينة واخر من الخيوط الرديئة الرخيصة

فهل مسئولية النساج ان يعترض على الخيوط ام مسئوليتة ان يصنع من هذه الخيوط منظرا جميلا

فبالمثل الانسان توارث من الاباء ومن المجتمع الذى تربى فيه منذ الصغر الصفات والعادات والتقاليد فهذه الاشياء بمثابة خيوط هذا النسيج فكل انسان مسئول في النهاية عن صورة ما نسجه بامكانياته وما وفرته له الحياة وليس من حقه الاعتراض عن كونه خلق شرقي ام غربي جميل ام قبيح قليل الذكاء ام ذكي من عائلة غنية ام من عائلة فقيرة لاننا لسنا مسئولين في اختيارها انما مسئوليتنا هو الشكل النهائي والذي نسجناه لنفسنا فنلاحظ اننا نستطيع ان نصنع من خيوط القطن او من اى صنف رخيص قماشا جميلا ذا منظر في غاية الجمال بحيث يجذب انظار الجميع وكذلك نستطيع ان نصنع من اغلى الخيوط من الحرير مثلا قماشا قبيحا يكون غير مقبول لذوق الجميع .

فان المحيط الاجتماعي او العوامل الخارجة عن ارادتنا ليست ذات  اهمية انما المهم كيف نصنع قماش حياتنا بحيث يكون مطابقا للموازين الاخلاقية وحسب الرضا الالهي ولا يكون رديئا ومخالفا لرضائه   

وبصورةمختصرة

هل نريد ان تكون اعمالنا في المستوى الاقل للقبول والرضاء الالهي أم في حدها الاقصى  الاعلى ؟

هل نريد ان تكون خدماتنا نابعة من التقوى والنيه الخالصة وناخذ خطواتنا في هذا  السبيل أم  نجعل اعمالنا تتلوث باهوائنا النفسيةوخيالاتنا الشخصية ؟

هذه بعض الكلمات من نشيد عن الصدق نعلمه لاطفالنا 

حين تقولُ الصدق  تكسبُ ثقةَ الناس     

قول الصدق دوماً هو الاساس   

حين تقولُ الصدق لن تخجلَ

أبداً ستنال رضى الله   

لو تكذبُ سوفَ تُهان وتغرقُ في العصيان

وتخسرُ ثقةَ الإخوان 

 

الدين نور وظلام

ديسمبر 13, 2011

أدانَ بهاء الله بشدّة الحواجز التي أقامتها الأنظمة الدّينيّة حائلاً بين المظهر الإِلهيّ وبني البشر. فالاعتقادات المستوحاة من الأوهام والخرافات الشّائعة والتي أُهدرَ في صقلها جهودٌ ذهنيّة وعقليّة، كانت باستمرار تُعَطِّلُ التّدبير الإِلهيّ الذي كان هدفه دائماً روحيّاً وخُلقيّاً.

فالأحكام المتعلّقة بالتّفاعل الاجتماعيّ والتي نزلت بغرض تدعيم حياة الجامعة الإِنسانيّة، تحوّلت إلى قواعد لأنظمةٍ من المذاهب والشّعائر المبهمة، وبدل أن تقوم على خدمة مصالح جماهير البشر، أصبحت، على مرّ السّنين، عبئاً ثقيلاً عليهم. وحتّى العقل، وهو الوسيلة الأولى التي يملكها الجنس البشريّ لاكتشاف حقائق الأمور، هذا العقل عُطِّلَ إسهامه عمداً مما سبّب انهياراً للحوار بين العِلمِ والدّين، وهو أمرٌ يعتمد عليه قيام الحياة الحضاريّة.

ونتج عن هذا السّجلّ المؤسف من الأحوال والظّروف تشويهٌ لسمعةِ الدّين على نطاق عالميّ واسع. والأسوأ من ذلك، فإنَّ الأنظمة الدّينيّة ذاتها أصبحت علّة من أخبث العلل في إثارة الكراهية والحروب بين الشّعوب. لقد أنذرنا بهاءُ الله قبل ما يزيد على قرن من الزّمان، فقال:

 “إنَّ الضّغينَةَ وَالبَغْضَاءَ بَيْنَ المَذاهِبِ نارٌ تُحْرِقُ العالَمَ.
وَإطْفاؤها أمرٌ جِدُّ عَسيرٍ ما لَمْ تُخَلِّصْ يَدُ القُدْرَةِ الإِلهيّةِ النّاسَ
مِنْ هذا البلاءِ العَقيم…

(مترجم عن الفارسية)

 أمّا الذين سوف يحاسبهم الله على قيام هذه المأساة، يقول بهاء الله، فهم قادة الدّين الذين تجرَّأوا على التّحدّث نيابة عن الله عبر التّاريخ. إنَّ محاولاتهم ليجعلوا كلمة الله حكراً لهم، ومن تفسيرها وسيلةً ينالون بها لأنفسهم التّبجيل والتّعظيم، كانت أخطرَ عقبة فرديّة كافحت ضدّها الإِنسانيّة في مسيرة تقدّمها. ولم يتورّع الكثيرون من هؤلاء في مهاجمة رسل الله أنفسهم تحقيقاً لأغراضهم ومآربهم الشّخصيّة:

 “إنَّ عُلَماءَ العَصْرِ في كُلّ الأزْمانِ
كانوا سَبَباً لِصَدِّ العِبادِ وَمَنْعِهِمْ عَنْ شاطئِ بَحْرِ الأحَدِيَّةِ،
لأنَّ زِمامَ هؤلاءِ العِبادِ كانَ في قَبْضةِ قُدْرَتِهِمْ.
فَكانَ بَعضُهُمْ يَمْنَعُ النّاسَ حُبّاً لِلرِّياسَةِ،
وَالبَعْضُ الآخَرُ يَمْنَعهُمْ لِعَدَمِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ.
كَما أنَّهُ بِإذْنِ عُلَماءِ العَصْرِ وَفَتاويهِمْ
قَدْ شَرِبَ جَميعُ الأنْبِياءِ سَلْسَبيلَ الشَّهادَةِ…”

(مترجم عن الفارسية)

وفي بيان وجّهه بهاء الله إلى رجال الدّين في كلّ مذهب ينذرهم ويلفت أنظارهم إلى تلك المسؤوليّة التي تهاونوا تهاوناً خطيراً في تحمّلها على مرّ السّنين:

 “مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ عَيْنٍ إذا تَغَيَّرَتْ تَغَيَّرَتِ الأنْهارُ المُنْشَعِبَةُ مِنْها.
اتّقوا الله وَكونوا مِنَ المُتَّقينَ.
كَذلك الإِنْسانُ إذا فَسَدَ قَلْبُهُ تَفْسُدُ أرْكانُهُ.
وَكَذلِكَ الشَّجَرُ إنْ فَسَدَ أصْلُها تَفْسُدُ أغْصانُها وَأفْنانُها وأوراقُها وَأثمارُها.

نزلت هذه البيانات من يراع بهاء الله في وقت كانت فيه حركات المحافظة على الدّين تمثّل قوّة من أهمّ القوى في العالم، فصرّح بهاء الله في هذه البيانات بالذّات بأنّ هذه القوّة قد انتهت فعلاً، وأنَّ طبقة علماء الدّين لم يعد لها بعد اليوم من دور اجتماعيّ تقوم به في التّاريخ الإِنسانيّ.

“يا مَعْشَرَ العُلَماءِ
لَنْ تَجِدُنَّ أنْفُسَكُمْ بَعْدَ اليَوْمِ أصْحابَ القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ…”

(مترجم عن الفارسية)

وخاطب بهاء الله عَالِماً من علماء المسلمين، وكان من أشدّ الحاقدين من معارضيه، قائلاً:

“يا غافِلْ لا تَطْمَئِنَّ بِعِزِّكَ وَاقْتدارِكَ،
مَثَلُكَ كَمَثَلِ بَقِيَّةِ أثَرِ الشَّمسِ عَلى رؤوسِ الجِبالِ
سَوْفَ يُدرِكُها الزَّوالُ مِنْ لَدَى اللهِ الغَنِيِّ المُتَعالِ.
قَدْ أُخِذَ عِزُّكَ وَعِزُّ أمْثالِكَ…”

وليس تنظيم النّشاطات الدّينيّة هو المقصود في هذه البيانات، إنّما المقصود هو استغلال المصادر الدّينيّة وسوء استخدامها. ويُجزلُ بهاء الله الثّناءَ في آثاره ليس فقط على الإِسهام الذي حقّقته النّظم الدّينيّة في نموّ الحضارات الإِنسانيّة، بل أيضاً على الفوائد الجمّة التي جناها العالم من محبّة للبشر وتضحية للنّفس ميّزت رجال الدّين والرّهبانيّات المنتمية إلى كلّ المذاهب والأديان:

“أمّا هؤلاءِ العُلَماءُ الذينَ تَزَيَّنوا حَقيقَةً بِطِرازِ العِلْمِ وَالأخْلاق،
فَهُمْ بِمَثابَةِ الرَّأسِ لِهَيْكَلِ العالَمِ وَالبَصَرِ لأهْلِ الأُمَمِ…”

(مترجم عن الفارسية)

وممّا لا ريب فيه أنّ التّحدّي الذي يواجه البشر جميعاً، مؤمنين كانوا أم غير مؤمنين، رجال دين كانوا أم أفراداً عاديّين، هو إدراك النّتائج الوخيمة التي ألمّت بالعالم بسبب فساد الدّافع الدّينيّ فساداً شاملاً. ففي هذا الوقت الذي بعدت فيه الإِنسانيَّة عن الله طوال قرن من الزّمان، انهارت العلاقة التي تقوم عليها بِنْيَة الحياة الرّوحيّة والأخلاقيّة.
وأهملت بصورة شاملة القُدرات الطّبيعيّة الخاضعة للنّفس النّاطقة، وهي القُدرات الضّروريّة لنموّ القيم الإِنسانيَّة والمحافظة عليها:

“لَقَدْ ضَعُفَتْ قُوَّةُ الإِيمانِ وَبِنْيَتُهُ في أقْطارِ العالَمِ،
فَهُوَ يَحْتاجُ لِلدِّرْياقِ الأعْظَمِ…
وَلَقَدْ باتَتِ الأممُ كَالنُّحاسِ أصابَهُ الاسْوِدادُ تَحْتاجُ للإِكسيرِ الأعْظَمِ…
وَلَنْ يَكونَ إلاّ في مَقْدورِ الكَلِمَةِ الإِلهيَّةِ تَغْييرُ هذِهِ الأوْضاعِ.”

(مترجم عن الفارسية)

هذا الموضوع تم نقله من كتاب باسم بهاء الله موجود في مكتبة المراجع البهائية العربية

http://reference.bahai.org/ar/t/uhj/

 

آفة الانانية

ديسمبر 4, 2011

 

 

        ما أروع هذا المجلس إنّه في غاية الرّوحانيّة وهو مرتّب ومنظّم.

        في هذا العالم تتشكّل مجامع كثيرة ولكن لا نظم لها ولا ترتيب وهناك اختلاف بين أعضائها في الآراء. أمّا في هذا المجمع ولله الحمد فإنّ قلوب جميع الأعضاء متّحدة مع بعضها، ونوايا الجميع ومقاصدهم واحدة وليس بينهم أي أثر لأفكار مختلفة وأتمنّى أن يحصل لهذا المجمع يومًا فيومًا تقدّم باهر ويرتقي في جميع مراتب الوجود سواء في التّوجّه إلى الله أو في الفضائل المعنويّة أو في العلوم والفنون المكتسبة ويرتقي في جميع الأحوال ولا تحلّ بين أعضائه أفكار مختلفة وآراء متنوّعة لأنّ جميع المشاكل الّتي تحدث إنّما هي من الأفكار المختلفة ومن الأنانيّة وحبّ الذّات.

        وهذه الأنانيّة وحبّ الذّات سبب جميع هذه الاختلافات. وليس في عالم الوجود آفة كحبّ الذّات الّذي يعني أن لا يرضى الإنسان على الآخرين بل يرضى على نفسه فقط. وحبّ الذّات يؤدّي إلى التّكبّر وإلى العجرفة وإلى الغفلة. ولو تحرّينا بصورة دقيقة لوجدنا أنّ كلّ بلاء في  عالم الوجود ينتج من حبّ الذّات فيجب أن لا نعجب بأنفسنا بل نعتبر سائر النّاس خيرًا منا حتّى النّفوس غير المؤمنة. لأنّ حسن الخاتمة مجهول. فكم من نفوس ليست مؤمنة بل يأتي يوم تؤمن فيه وتكون مصدرًا لخدمات عظيمة وكم من نفوس مؤمنة الآن ولكنّها تغفل في آخر حياتها عن اللّحق. فيجب علينا أن نفضّل كلّ إنسان على أنفسنا ونراه أعظم وأشرف وأكمل منّا لأنّنا بمجرّد اعتبارنا أنفسنا ممتازين عن الآخرين نبتعد عن طريق النّجاة والفلاح. إنّ هذا يأتي من النّفس الأمّارة الّتي تجعل الإنسان يرى كلّ شيء سيئًّا ما عدا نفسه وهكذا ترمي الإنسان في بئر عميقة ظلماء لا قعر لها فهي تجعل الظّلم في نظر الإنسان في كلّ ساعة عدلاً وتصوّر له الذّلّة المحضة شرفًا أكبر وتبدي له المصيبة العظيمة راحة تامّة. وعندما نحقّق جيّدًا نرى أنّ هذه البئر الظّلماء هي بئر حبّ الذّات لأنّ الإنسان لا يعجب بأطوار الآخرين وسلوكهم وأقوالهم بل يعجب بأطواره وسلوكه وشؤونه.

        معاذ الله أن يخطر ببال أحدنا حبّ الذّات. لا سمح الله، لا سمح الله، لا سمح الله، فنحن حين ننظر إلى أنفسنا يجب أن نرى أنّه ليس في الدّنيا نفس أذلّ منها وأوضع منها وأحقر منها. وحين ننظر إلى الآخرين نرى أنّه ليس في الدّنيا أعزّ وأكمل وأعلم منهم. لأنّنا يجب أن ننظر إلى الجميع بنظر الحقّ ويجب أن نعتبرهم أعزّاء ونعتبر أنفسنا أذلاّء. وكلّ تقصير نشاهده في إنسان نعتبره تقصيرًا في أنفسنا لأنّنا لو لم نكن مقصّرين لمّا شاهدنا هذا التّقصير. ويجب على الإنسان دائمًا أن يرى نفسه مقصرًا وغيره كاملاً. وإنّي على سبيل الذّكرى أقول إنّ حضرة المسيح روحي له الفداء مرّ ذات يوم بجيفة وهو بصحبة الحواريّين. فقال أحدهم: “ما أشدّ تعفّن هذا الحيوان!” وقال آخر: “ما أقبح صورته!” وعبّر ثالث عن كراهيّته له فتفضّل حضرة المسيح: “لاحظوا أسنانه ما أشدّها بياضًا!”. فمن هذا تلاحظون أنّ حضرة المسيح لم يرَ أيّ عيب من عيوب ذلك الحيوان بل فتّش حتّى شاهد أنّ أسنانه بيضاء فشاهد بياض الأسنان وغضّ الطّرف بعد ذلك عن تفسّخه وتعفّنه وقبح منظره.

        واعلموا يقينًا أنّ كلّ قلب فيه بصيص من نورانيّة الجمال المبارك لن تجري على لسانه كلمة “أنا” أعني الكلمة الّتي تدلّ على الأنانيّة بقوله أنا كذا وأنا عملت كذا وأنا أحسنت وفلان أساء. فكلمة الأنانيّة هذه ظلمة تغشى نور الإيمان. وكلمة حبّ الذّات هذه تجعل الإنسان غافلاً عن الله تمامًا.

        هو الأبهى يا إلهنا القدير حرّر عبيدك العجزة هؤلاء من قيود الذّاتيّة وأطلقهم من شراك الأنانيّة وآونا جميعًا في ظلّ عنايتك ونجّنا جميعًا في كهف الحفظ والحراسة والانقطاع والتّحرّر من شؤون النّفس والهوى حتّى نتّفق ونتّحد جميعًا في ظلّ خيمة الوحدة وحتّى نعبر الصّراط وندخل في جنّة الأبهى جنّة الوحدة الحقيقيّة. إنّك أنت الكريم وإنّك أنت الرّحيم لا إله إلاّ أنت القويّ القدير.

                           (من خطب عبد البهاء في اوروبا وامريكا ص452)

حياة الفرد البهائي

سبتمبر 21, 2011

حياة الفرد البهائي

 كما يصورها حضرة عبد البهاء

 –   أن لا نكون سببا في حزن احد .               

–   أن نكون رحماء بكل الناس وأن نحبهم حبا صادقا.

–   أن نحتمل الأذى والاضطهاد وأن نعطف على الناس وأن نحب العالم في جميع الحالات وأن نفرح إذا اشتدت بنا المصائب لأن المصائب عين المواهب.

–   أن نصمت عن خطأ غيرنا وان نصلي من اجلهم وان نساعدهم بالمحبة ليصلحوا غلطاتهم.

–   أن ننظر إلى الحسنات لا إلى السيئات فإذا كان لشخص عشر صفات حميدة وصفة واحدة رديئة ننظر إلى الصفات العشر الحميدة وننسى الرديئة وإذا كان له عشر صفات رديئة   وصفة واحدة حميدة ننظر إلى الصفة الحميدة وننسى العشر السيئة.

–   لا نسمح لأنفسنا أن نتكلم بكلمة واحدة قبيحة عن شخص آخر حتى ولو كان عدوا لنا.

–   أن نعمل كل أعمالنا برفق وان نكون متواضعين.

–   أن ننقطع بقلوبنا عن أنفسنا وعن الدنيا.

–   أن يخدم بعضنا بعضا وان نعلم إننا أقل من غيرنا.

–   أن نكون روحا واحدة في أجساد كثيرة فبقدر حبنا لبعضنا يكون قربنا إلى الله ولكن يجب أن نعلم إن حبنا واتحادنا وطاعتنا لا تكون بالقول بل بالعمل.

–   أن نكون صادقين وكرماء ووقورين.

–   أن نكون شفاء لكل مريض وعزاء لكل حزين وماء لكل ظمآن ومائدة سماوية لكل جوعان ونجما لكل أفق ونورا لكل مصباح وبشيرا لكل من يشتاق إلى ملكوت الله.

 

 


تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.