قوّة نفوذ المظاهر الإلهيّة وتأثيرهم

 

   السّؤال: ما درجة قوّة أعراش الحقيقة -مظاهر الظّهور الإلهي- وما حدود نفوذهم؟

الجواب: انظروا في عالم الوجود أي الكائنات الجسمانيّة تجدوا أنّ المجموعة الشّمسيّة مظلمة قاتمة، والشّمس في هذه الدّائرة هي مركز الأنوار وجميع السّيارات الشّمسيّة طائفة حولها ومستشرقة من فيوضاتها فالشّمس هي سبب الحياة والنّورانيّة وعلّة نشوء كافّة الكائنات ونموّها في الدّائرة الشّمسيّة، ولولا فيوضات الشّمس في هذه الدّائرة ما تحقّق وجود كائن حيّ بل لأظلم الكلّ وتلاشى، إذاً صار من الواضح المشهود أنّ الشّمس مركز الأنوار وسبب حياة الكائنات في الدّائرة الشّمسيّة، فكذلك المظاهر المقدّسة الإلهيّة هم مراكز أنوار الحقيقة ومنابع الأسرار ومفيضو المحبّة يتجلّون على عالم القلوب والأفكار ويبذلون ويفيضون بالفيوضات الأبديّة على عالم الأرواح ويهبون الحياة الرّوحانيّة ويتلألأون الحقائق والمعاني، فاستضاءة عالم الأفكار إنّما هي من مركز تلك الأنوار ومطلع تلك الأسرار، فلولا فيض التجلّي وتربية تلك النّفوس المقدّسة لكان عالم النّفوس والأفكار ظلمة في ظلمة، ولولا التّعاليم الصّحيحة من مطالع الأسرار لكان عالم الإنسانيّة مسرح الأطوار الحيوانيّة والأخلاق البهيميّة وكان وجود الجميع وجوداً مجازيّاً والحياة الحقيقيّة مفقودة، وهذا معنى ما قيل في الإنجيل “في البدء كان الكلمة” يعني صار سبب حياة الجميع.  فنلاحظ الآن كم لقرب الشّمس وبعدها وطلوعها وغروبها من الآثار الواضحة والنّتائج الظّاهرة في الكائنات الأرضيّة، فوقتاً خريف وتارةً ربيع وطوراً صيفاً وحيناً شتاءً، وعندما تمرّ خطّ الاستواء يتجلّى الرّبيع المنعش للرّوح، وحينما تصل سمت الرّأس تبلغ الفواكه والأثمار إلى درجة الكمال وتنضج الحبوب والنّباتات وتفوز الكائنات الأرضيّة بمنتهى درجة النّشوء والنّموّ، فكذلك المظهر المقدّس الرّبّاني الّذي هو شمس عالم الخلق، عندما يتجلّى على عالم الأرواح والأفكار والقلوب يأتي الرّبيع الرّوحاني وتقبل الحياة الجديدة وتظهر قوّة الرّبيع البديع وتشاهد الموهبة العجيبة، كما أنّكم ترون أنّ في ظهور مظهر من المظاهر الإلهيّة يحصل رقيّ عجيب في عالم العقول والأفكار والأرواح، وعلى الأخصّ في هذا العصر الإلهيّ تلاحظون مدى ما حصل من التّرقّي في عالم العقول والأفكار، مع أنّه في بداية الإشراق، وعمّا قريب ترون أنّ هذه الفيوضات الجديدة وهذه التّعاليم الإلهيّة ستنير هذا العالم المظلم وتجعل هذه الأقاليم المحزونة فردوساً أعلى ولو عكفنا على بيان آثار وفيوضات كلّ واحد من المظاهر المقدّسة ليطول بنا الكلام جدّاً، ففكّروا أنتم وتمعّنوا بأنفسكم لتهتدوا على حقيقة هذه المسألة.

 

 

 

مفاوضات حضرة عبد البهاء

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

2 تعليقان to “قوّة نفوذ المظاهر الإلهيّة وتأثيرهم”

  1. فوزى مرعى Says:

    مقال عميق المعانى وأضيف فى ايجازان المعرضون عن أنوار شمس الحقيقه الالهيه فى رسل الله يعتقدون انهم لايحتاجون اليها فهم مستنيرون بأنفسهم ولايعلمون أن مثلهم كمثل الانسان الذى يجلس فى الظل ويقول لست بحاجه لضوء الشمس فانا ارى وانا فى الظل ولايعلم ان الظل الذى يجلس فيه مستضىء ايضا بنورغير مباشرمن الشمس والا ماكان يرى شيئا وكان الظل ظلمه تامه – وكالنبات الذى ينمو فى الظل والحقيقه انه مستعين فى نموه بضوء الشمس الغير مباشر والذى لابحس به – وشكرا

  2. Safaelhomosany Says:

    ان الانسان عندما يصبر ويستقيم ويُتَّقى الله تقوى روحه وتزداد تذبذبا حتى يصل التذبذب الى درجه تتوافق مع درجه ذبذبات النور الملائكى وتزداد الى ان تتأثر بذبذبات النور الالهى وهنا تحدث الكشوف للروح الإنسانيه وتعرف اسرار الكون اكثر لانها قادرة على اختراق حجب ال ظلام الماديات وتكشف مابداخل الكائنات والجمادات والساكن والمتحركات وسائر الطاقات المرئية وغير المرئية
    عبدى أطعنا تكن عبدا ربانيا
    ومهما حدث ان العبد الربانى يهبه الله الصفات ذات الذبذبات ولن يتحول هذا العبد الى اله او مثل من جعلوا عيسى الرسول اله ؟وأولد او ابن ألرب أوالاب او الروح القدس
    ان الله هو الله ليس كمثله شئ ؟ ونظل نحن عبيدا له مهما بلغ الانسان من رقى روحانى او نوراني او قوه جسمانية او او او

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: