فرحة العيد

 

وجدت من المناسب ونحن في أيام الأعياد المباركة أن أطرح المشكلة التي لاحظتها

  فكم من الناس ممن لديهم مشاكل تفسد القرب والمودة بين الأهل والأصدقاء وكلها تبدأ بالخصام من امور تافهة صغيرة وتتراكم بمرور الأيام لتصبح  ثقيلة على القلب يصعب حلها .

لو سألنا  ما  مفهوم العيد  لدي الناس لأجابوا العيد فرحة وإحتفال  للاطفال والكبار

 فكما أن الطبيعة تحتفل بالربيع فتزدهر الأزهاروتخضرالأشجار

كذلك الإنسان بصفته أشرف المخلوقات قد جعل الله له يوما عظيما ليحتفل به ويظهر سروره وفرحته

 في الشرائع المقدسة الإلهية أيام سرور وحبور وهي الأعياد المباركة وفي تلك الأيام تعطل الأشغال والتجارة والصناعة و ينشغل الجميع بالسرور والحبور ويحتفلون احتفالا عاما يتسم بالوحدة حتى تتجسد في الانظار الفة الامة واتحادها .

ولأن هذا اليوم مبارك يقوم الناس فيه بتأسيس المشاريع الخيرية التي تفيد المجتمع ليتركوا أثرا طيبا ونتائج عظيمة تكون بمثابة ثمرة هذا اليوم

إن الإنسان بطبيعته البشرية يمر به حوادث الدنيا حلوها ومرها من المشاكل والخلافات  العائلية وهذا أمر طبيعي وإلا لما بعث الله لنا الأحكام وارشدنا ونصحنا فالإنسان دائم النسيان ونتيجة لهذا يحتاج إلى تذكيرمستمر وهداية مستمرة فعلينا إذن أن نجدد العهد بين كل فترة وفترة

وأيام الأعياد فرصة مناسبة جدا لفتح صفحة جديدة في حياتنا وطوي الصفحة القديمة بكل ما فيها من ذكريات مرة أو أحداث غير مرضية

 فإن كان في قلوبنا أي إغبرار أو كدر يجب أن نزيله ، ونصفيه فكما أننا نلبس الملابس الجديدة في العيد وننظف اثاث منازلنا ونلبس أطفالنا الثياب الجديدة كذلك علينا أولا أن ننظف قلوبنا ونصقلها كي تتجلى الفرحة فيها بأكملها وتعكس ضياءها على أطفالنا وأسرتنا والعائلة الكبيرة إلى أن يصل تأثيرها على المجتمع بأسره

إذاً يجب أن نزيل كل الهم والغم الذي في قلوبنا تجاه الاخرين قبل العيد وبالاخص إذا كان بين الأقارب لأننا نعيش في هذه الدنيا ولا نعلم ما سيحدث لنا في أي دقيقة من عمرنا

هل يجوز أن نبقى على خصام وجفاء مع شخص قريب لنا ويمر العيد دون أن نصفيه ونطرد الكدر من عرش القلب ، و إن كان ذلك عمليا مهمة صعبة لكن الإنسان لوحاول  وضغط على نفسه  ونذكر الله لحصل على المطلوب ولشعر بالسعادة الحقيقية

الذي يميز الإنسان بإنسانيته هو اتصافه بالأخلاقيات ومحاولته في الترقي في هذا المسير

ولنعطي مثالا على ذلك

لو دققنا في حياتنا اليومية نجد أن في المناسبات يأتي الينا الأقارب والأحباب حاملين الهدايا لأية مناسبة (زواج- نجاح-مولود-عودة من سفر….الخ) وكذلك بدخولهم إلى منازلنا يتسخ فرش البيت من تراب أرجلهم وشقاوة أطفالهم و بعد أن يتركوا البيت ننظف منزلنا من الأوساخ والفضلات الباقيه بعد أن تركوها

فهل نزين بيوتنا بهذه الفضلات والأوساخ  ؟

هل نعلقها على جدار الحجرة لنقول للناس أن هذه أوساخ تركها لنا أصدقاؤنا وأهلنا عندما جاءوا لزيارتنا ؟

لا أعتقد أنه يوجد شخص يفكر بهذا

لكن بالعكس كل الهدايا والأشياء التذكارية التي نحصل عليها من أحبابنا وأصدقائنا ومعارفنا نحتفظ بها ونزين بها منازلنا سواء كانت وردة صغيرة أو منظرا جميلا أو ساعة حائط ومهما كانت الهدية صغيرة نحتفظ بها كي تذكرنا بمحاسن ولطف وكرم هؤلاء الأشخاص الذين نحن متعلقون بهم وعلى ارتباط دائم معهم .

فما المقصود بهذا المثال أود أن أقول بأننا نحافظ على بيوتنا التي  تبني من التراب والحجر نقوم بنظافتها بهذه الصورة ونزيل كل تراب وغبار من على أي ركن صغير في المنزل  وإن لم نستطع نوظف أشخاصا يقومون بهذه المهمة

تصوروا إلى أي مدى تكون نظافة المنزل مهمة بالنسبة لنا بحيث نوليها كل الإهتمام من بذل الوقت والمال والجهد

ألا يجدر بنا أن نقوم بنفس هذه المهمة في نظافة أفئدتنا وهي منزل الروح 

يجب علينا أن نولي الإهتمام الأكبر لصقل قلوبنا لأن هذا هو أساس حياة الإنسان فالحياة المعنوية هي التي تعطي القوة والنشاط للإنسان 

فمهما نظفنا منازلنا وزيناها بأجمل التحف والزينات وكانت  القلوب مغبرة ومكدرة فلا نتيجة لأي عمل كان ولا نستطيع أن نعكس ضياء محبة الله على من حولنا ولا يمكن أن نحصل على أي فرحة إلا إذا قمنا بصقل القلب وإزالة كل إغبرار بداخله

يجب أن نسامح وأن نستر إذا صدر من بعض الناس قصور ونسعى في إكمال نواقصه  لا أن نبحث عن عيوبه لأن العين الساترة للخطايا  سبب البصيرة فليس من شأن الإنسان أن يكشف مساوئ الناس بل هذا شأن الوحوش .

إن العفو والإغماض والتسامح من شيم المخلصين ولا يجب أن ننتظر حتى تكون المبادرة من الآخرين في التسامح  كلما بدأ الإنسان وكان سباقا في هذا المجال كلما عظم اجره عند الله لأنه أصبح سببا للمحبة والألفة والإتحاد

عندما نضع رأسنا على الفراش آخر الليل يجب أن نكون  قد صفينا ما في قلوبنا من كل الشوائب الباقية والغبار والأوساخ التي إعترتها خلال النهار لأننا لا نعلم ربما  وضع الإنسان رأسه على الفراش ولم يقم  لا أحد يدري متى تكون نهايته

تخيل  شخصا عزيزا عليك وكنت على خلاف معه ومتخاصمين  وفقدت هذا الشخص قبل أن تتصالحا فما هو شعورك حينئذ ستندم على عدم تصفية ما في القلوب قبل رحيله .

إذاً من المهم أن ننتهز هذه الفرصة المباركة السعيدة للأعياد لتكون بداية جديدة في حياتنا ، لنطوي الصفحة الماضية ونفتح صفحة جديدة ونحاول جاهدين إذا مر على هذه الصفحة الجديدة البيضاء أي إغبرار أو أوساخ نمحيها على الفور لا نتركها كي تتراكم إلى أن تصبح أوساخا جامدة صعبة المسح

إن قمنا بمحاسبة أنفسنا كل يوم ومراجعة حساباتنا و معاملاتنا الفردية ونحاول أن نمحيها ونصلحها و نجعل لانفسنا خطة فردية نلتزم بها وننفذها تجاه انفسنا

القيام  بمبادرة المصالحة لا تحتاج الى جهد كبير سوى التفكير قليلا بأن سمو الإنسان يعني السمو نحو الأعلى لا التدني إلى الاسفل ونبقى في صراع كالحيوانات

لذا يجب أن نتخلى عن الأنا قليلا وننسى انفسنا ونفكر في أننا لا نستطيع أن نعيش بمفردنا لابد ونحتاج إلى مجتمع وافراد كي نتفاعل  معهم  والواجب أن نتحمل بعضنا البعض  ونتسامح وننسى أخطاء الاخرين ونحاول دائما أن نتجه نحو النور وليس الظلام لأن المحبة والصلح والألفة بمثابة النور والضياء التي تنير حياتنا وتنور طريقنا وترشدنا كي لا نقع في متاهات ونضل الطريق ولكن العداء والكدر والخصام كالظلام الدامس الذي يخيم علينا ولا نستطيع أن نرى شيئا حتى انفسنا .

لنفكر جميعا ونقرر أنريد أن نعيش في محبة وألفة وإتحاد ونكون نورا للمجتمع أو نكون في خصام وبغض وعداوة ونعيش في ظلمة لا نعرف رأسنا من أرجلنا .

أنتم الآن تعيشون في بحر من النعم الإلهية وفي ظلال جمع الأهل والأحبة ألا يستوجب هذا الشكر والإمتنان للباري عز وجل

ألا نحافظ على هذه العطية الكبرى

ألا ننظف التراكمات الموجودة بيننا لتبقى حياتنا دائما نضرة وبراقة 

أتمنى  أن يشمل  الخير والبركة والنعمة الإلهية  الجميع وأن يجعل الله أيامنا كلها أيام تملؤها السرور والمحبة والإتحاد

 

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , ,

2 تعليقان to “فرحة العيد”

  1. فوزى Says:

    شكرا هو موضوع انسانى يكون حتما سببا لسعادة كل من يعمل به – باركك الله كلماتك الرقيقه الودوده تؤثر فى القلوب – وهذا مايجب ان يكون هدف الجميع – من مقالك وطريقة عرضه البديعه نشعربانسانيتك على وجه العموم جزاك الله كل خير

  2. bahaiyat Says:

    شاكره منك استاذي الفاضل فوزي وادعو الله الا يحرمني من تعليقاتك وتشجيعك لي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: