إن الصدق هو أساس جميع الفضائل الإنسانية

ليس هناك صفة افضل من الصدق  ، فرب كلمة صادقة كانت سببا في نجاة قوم  وبكلمة صدق من شخص ذليل يصبح عزيزا ،وكلمة كذب من شخص محترم يسقط من الانظار .

فلو نضع جميع المعاصي في كفة والكذب في كفة اخرى نجد ان سيئات الكذب ارجح وضرره اكثر. فالكذب بمثابة السند والحامي لجميع المفاسد الشائعة بين البشر وامثاله كثيرة ومتعددة ولا احب سردها لان الكذب بصورة عامة مخالف لمقام الانسان  فيجب تجنبه بكل قوة

ان الصدق هو اساس جميع الفضائل الانسانية واذا انعدم الصدق يكون النجاح والترقي مستحيلا لاي انسان .لان الانسان يرتفع بامانته وعفته وعقله واخلاقه ويهبط بخيانته  وكذبه وجهله ونفاقه

ليس من الصواب ان يقول الانسان خلاف الحقيقة حتى لو كان لانقاذ شخص اخر  ولكن علينا في عين الوقت نسعى و نساعد الشخص باسلوب اكثر شرعية وليس من الضروري ان نستعجل بالتصريح قبل ان يوجه السؤال الينا مباشرة.

وهنا اتذكر قول حضرة بهاء الله:

إن اللسان مشرق انوار الصدق

فلا تحولوه مطلعا لكلمات الكذب

واللسان لهو شاهد صدقي

فلا تدنسوه بالكذب

 ليمتحن كل شخص نفسه بهذه التساؤلات :

هل يستطيع المرء ان يكون عادلاحتى لو كان كذابا ؟

هل الكذ ب مسموح في بعض الاوقات فقط ؟ 

هل يمكن قطف ثمره من شجرة احد اصدقائنا بدون علمه ؟

هل من الممكن ان يكذب الانسان على نفسه ؟ 

ماذا نخسر عندما نكذب ؟

ولنتذكر دائما ان عزة الانسان وعلوه ليستا مجرد اللذائذ الجسمانية والنعم الدنيوية كي نترك الفضائل الانسانية ونغفل عن المبادئ الاخلاقية لاكتساب السعادة الجسمانية فهي فرع ، انما الاصل هو  الخصائل والفضائل التي يكتسبها الانسان والصفات التي يتصف بها من العدل والانصاف والصدق  والشهامة والتقديس .

فالمسؤليه النهائية تقع على عاتقنا كأفراد تجاه تنفيذ هذه الاخلاقيات  كي نسلك طريق سفرنا في هذه الدنيا بسلام

فلو تخيلنا ان كل انسان منا مثل النساج واعطى كل نساج نوع من الخيط منهم من اعطى خيط من الحرير أو من الصوف أو من السيرما والاخر من القطن أو من الدوبار منهم من يحصل على الخيوط الجميلة الثمينة واخر من الخيوط الرديئة الرخيصة

فهل مسئولية النساج ان يعترض على الخيوط ام مسئوليتة ان يصنع من هذه الخيوط منظرا جميلا

فبالمثل الانسان توارث من الاباء ومن المجتمع الذى تربى فيه منذ الصغر الصفات والعادات والتقاليد فهذه الاشياء بمثابة خيوط هذا النسيج فكل انسان مسئول في النهاية عن صورة ما نسجه بامكانياته وما وفرته له الحياة وليس من حقه الاعتراض عن كونه خلق شرقي ام غربي جميل ام قبيح قليل الذكاء ام ذكي من عائلة غنية ام من عائلة فقيرة لاننا لسنا مسئولين في اختيارها انما مسئوليتنا هو الشكل النهائي والذي نسجناه لنفسنا فنلاحظ اننا نستطيع ان نصنع من خيوط القطن او من اى صنف رخيص قماشا جميلا ذا منظر في غاية الجمال بحيث يجذب انظار الجميع وكذلك نستطيع ان نصنع من اغلى الخيوط من الحرير مثلا قماشا قبيحا يكون غير مقبول لذوق الجميع .

فان المحيط الاجتماعي او العوامل الخارجة عن ارادتنا ليست ذات  اهمية انما المهم كيف نصنع قماش حياتنا بحيث يكون مطابقا للموازين الاخلاقية وحسب الرضا الالهي ولا يكون رديئا ومخالفا لرضائه   

وبصورةمختصرة

هل نريد ان تكون اعمالنا في المستوى الاقل للقبول والرضاء الالهي أم في حدها الاقصى  الاعلى ؟

هل نريد ان تكون خدماتنا نابعة من التقوى والنيه الخالصة وناخذ خطواتنا في هذا  السبيل أم  نجعل اعمالنا تتلوث باهوائنا النفسيةوخيالاتنا الشخصية ؟

هذه بعض الكلمات من نشيد عن الصدق نعلمه لاطفالنا 

حين تقولُ الصدق  تكسبُ ثقةَ الناس     

قول الصدق دوماً هو الاساس   

حين تقولُ الصدق لن تخجلَ

أبداً ستنال رضى الله   

لو تكذبُ سوفَ تُهان وتغرقُ في العصيان

وتخسرُ ثقةَ الإخوان 

 

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

4 تعليقات to “إن الصدق هو أساس جميع الفضائل الإنسانية”

  1. فوزى مرعى Says:

    عندما نقرأ سورة مريم نجد عبارة – وكان صديقا نيبا – وان جميع الانبياء شهد لهم الكتاب بذلك -وعرف سيدنا محمد (ص) بأنه الصادق الآمين عند الجميع بالجزيرة العربيه وحتى من قبل اعلانه رسالته والصدق صفه عظيمه وايضا صعبة المنال للكثيرمن البشر – نشكر لك جهودك الدائمه فى موضوعات روحانيه وتثقيفيه – والكمال لله وحده – وهو العفو الغفور الرحيم

    • bahaiyat Says:

      اهلا بحضرتك استاذ فوزي شكرا لتعليقك الرائع واللهم اجعلنا من الصادقين اللهم امين

  2. د. محمد يوسف Says:

    ظللت أكثر من 40 سنة أدرس بالجامعة، وكنت أختم محاضراتي بأن أنصح طلابي بألا يكذبوا أبدا مهما كان السبب، وسيكون هذا سلاح نجاتهم في الحياة.

  3. راضي عبد الجواد Says:

    لعل من أهم الأسباب التي تجعل الصدق سيداَ لكل المكارم الأخلاقية عند الناس جانب عملي يغفله الكثير من الناس الذين يغرقون في البحث في جمالية الصدق من الناحية الأخلاقية المثالية وفي ثوابه الربانيّ الذي ينتظر قائله. وأنا أرى في الصدق جانبا آخر يجعله بحق دافعا أساسياَ لكل سلوك خيّر عند الناس ومنجياَ من كل سلوك شرّير يؤدي في النهاية إلى الهلاك وإلى الفساد. فلو أخذنا كل الكبائر والصغائر التي يمكن أن يقترفها البشر لرأينا أنها كلها تختفي لدى الإنسان الذي يتحلى بالصدق لأنه لو فكر في ارتكاب أبسط الذنوب أو أعظم الموبقات وهو يتحلى بالصدق فسيدرك أنه سيقر بارتكابه لفعلته. وبما أن فعلته تلك شرّيرة فلا يمكنه أن يفعل فعلاَ مشيناَ يخجله ويحرجه أمام الناس. فكيف بما يخزيه أمام الله؟ فإن فكر بالسرقة لا يسرق وإن فكر بالربا لا يرابي وإن فكر بالزنا لا يزني وإن فكر بالأذى لا يؤذي وهكذا دواليك. فالصدق يعصم الإنسان من الوقوع في الخطيئة والفاحشة في الحياة الدنيا كما يعصمه من النار في الآخرة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: