الرحمن والرحيم

.. و نقول فی بيان الرحمن و الرحيم اعلم انّ الرحمة عبارة عن الفيض الالهی الشامل لجميع الموجودات و سعت رحمته کلّ شیء و انّها مصدر لجميع الممکنات من جميع الشؤون و الاطوار و الظواهر و الاسرار و الحقيقة و الوجود و الآثار و التعيّنات و القابليّات و التشخصّات من الغيب و الشهادة فی عالم الانوار. و انّها  تنقسم قسمين بالرحمة الذاتيّة الالهيّة و هی عبارة عن افاضة الوجود بالفيض الاقدس الأعلی فی جميع المراتب و المقامات الّتی لا نهاية لها للحقائق و الاعيان الثابتة فی حضرة العلم الذاتی الأعلی و بالرحمة الصفاتيّة الفائضة من الحضرة الرحمانيّة بالفيض المقدّس الأوّل  بحسب الاستعداد و القابليات المستفيضة من التجلّيات الظاهرة الباهرة فی أعيان الموجودات. و کلّ واحدة منهما تنحلّ الی رحمة عامّة . الّتی تساوت فيها الحقائق الموجودة من حيث الوجود العلمی و العينی و رحمة خاصّة ظهر برهانها و انکشفت أسرارها و اشتهرت آياتها و خفقت راياتها و تلألأت أنوارها و تموّجت  بحارها و طلعت شموسها و اکفهرّت نجومها و رقّ نسيمها و فاح شميمها و أضاء أفق مبينها فی  الحقائق النورانيّة الّتی استضائت و استفاضت و استنارت من الاشعّة الساطعة من شمس الحقيقة فی جميع الشؤون و الاطوار و الاحوال و الآثار. و بمثل هذا فانظر فی عالم التشريع و الظهور و الاشراق تری انّ الفيض الاقدس الخاصّ الّذی به وجود الهياکل القدسيّة و الکينونات المنزّهة اللطيفة الروحانيّة هو افاضة الهداية الکبری و ايقاد نار المحبّة الالهيّة الموقدة فی القلوب الصافية المشتعلة من النفس الرحمانی و المدد السبحانی و الفيض الالهی و الجود الصمدانی و تجد انّ الفيض المقدّس الربّانی هو افاضة الکمالات و الفيض الوجدانی و الصفات و الملکات و العطاء الروحانی و الخصائل و الفضائل الّتی  بها حيات العالم و نورانيّة سائر الأمم فهاتان الرحمتان الذاتيتان أی الخاصّة و العامّة. الصادرتان من الفيض الاقدس الالهی الذاتی مذکورتان فی البسملة الّتی فاتحة   الايجاد و افاضة الوجود للموجودات المجرّدة و المادّية و أمّا الرحمتان الصفاتيتان الخاصّة و العامّة. الصادرتان من الفيض المقدّس الصفاتی فهما مذکورتان فی الفاتحة الّتی هی بيان المحامد و النعوت الالهيّة. و بهذه کفاية لمن أراد ان يطّلع باسرار البسملة و الّا ليس لمعانيها بداية و نهاية و الروح و البهاء علی أهل الهداية و السلام

                                                مكاتيب عبدالبهاء المجلد 1صفحه 62:60

http://reference.bahai.org/ar/t/ab/

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

2 تعليقان to “الرحمن والرحيم”

  1. فوزى مرعى Says:

    جميل وبديع – وفى انتظار الجديد من مقالاتك الشخصيه وشكرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: