لِمَ اعترض العباد من بعد طلبهم وانتظارهم؟! تابع سرد كتاب الإيقان

انظروا إلى الأيّام السّالفة، كم من العباد من شريف ووضيع،

كانوا دائمًا ينتظرون ظهورات الأحديّة في الهياكل القدسيّة،

على شأن كانوا في جميع الأوقات والأزمنة

 يترصّدون وينتظرون، يدعون ويتضرّعون،

لعلّ يهبُّ نسيم الرّحمة الإلهيّة، ويطلع جمال الموعود

من خلف سرادق الغيب إلى عرصة الظّهور. 

وعندما كانت تنفتح أبواب العناية،

ويرتفع غمام المكرمة،

وتظهر شمس الغيب عن أفق القدرة،

يقوم الجميع على تكذيبها وإنكارها ويحترزون عن لقائها

الّذي هو عين لقاء الله،

كما هو مذكور ومسطور تفصيله في جميع الكتب السّماويّة«

 

تدبّروا الآن وتفكّروا قليلاً،

لِمَ اعترض العباد من بعد طلبهم وانتظارهم؟!

وكان اعتراضهم أيضًا بدرجة يعجز اللِّسان والبيان عن وصفه،

ويقصر التّقرير والتّحرير عن ذكره. 

فلم يظهر أحد من المظاهر القدسيّة والمطالع الأحديّة

إلاّ وابتلي باعتراض النّاس وإنكارهم واحتجاجهم

كما قال تعالى:

﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون([1])،

وكما قال في موضع آخر

﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ([2])

وكذلك كانت الكلمات النّازلة من غمام القدرة الصّمدانيّة،

وسماء العزّة الرّبّانيّة تفوق حدّ الإحصاء وإحاطة العباد،

وإنّ في سورة هود لكفاية لأولي الأفئدة وأصحاب البصر.

فتأمّلوا قليلاً في هذه السّورة المباركة

وتدبّروا فيها بالفطرة الأصليّة،

حتّى تطّلعوا قليلاً على بدائع أمور الأنبياء

وردّ كلمات النّفي لهم وتكذيبهم إيّاهم،

 لعلَّ تكوننَّ سببًا لأن يطير النّاس من موطن الغفلة النّفسانيّة

إلى أوكار الوحدة والمعرفة الإلهيّة،

وتشربنَّ من زلال الحكمة الباقية،

وترزقنَّ من أثمار شجرة علم ذي الجلال.

هذا هو نصيب الأنفس المجرّدة من المائدة المنزّلة القدسيّة الباقية«

«لو اطّلعتم على علّة إبتلاء الأنبياء،

 وسبب اعتراضات العبادعلى تلك الشّموس الهويّة،

 لوقفتم على كثير من أمورهم. 

كذلك كلّما لاحظتم وتفحّصتم كثيرًا في اعتراضات العباد

على مشارق شموس صفات الأحديّة،

ازددتم إحكامًا في دينكم،ورسوخًا في أمر الله.  

لذا نذكر في هذه الألواح بعضًا من قصص الأنبياء

على سبيل الإجمال،

حتّى يكون معلومًا ومثبوتًا

أنّه قد ورد على مظاهر القدرة ومطالع العزّة

في جميع الأعصار والقرون،

ما يضطرب له القلم ويخجل من ذكره.

لعلَّ تصير هذه الأذكار سببًا لعدم اضطراب بعض النّاس

من إعراض العلماء واعتراض جُهّال العصر،

بل ربّما يزيدهم هذا إيقانًا واطمئنانًا«


(1)  سورة يس.

(2) سورة غافر.

تابع سرد كتاب الايقان…….

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: