حكمة ظهور الروح في الجسد

يناير 15, 2008 بواسطة bahaiyat

      السّؤال

 ما حكمة وجود الرّوح في الجسد؟

      الجواب

حكمة ظهور الرّوح في الجسد هي أنّ الرّوح الإنسانيّ وديعة رحمانيّة يجب أن تسير في جميع المراتب، لأنّ سيرها وحركتها في جميع مراتب الوجود يكون سبباً لاكتسابها الكمالات

مثلاً لو أنّ إنساناً يسير في الأقاليم المختلفة ويتنقّل في الممالك المتعدّدة بنظام وترتيب لا شكّ أنّ ذلك يؤدّي إلى كسب الكمال، لأنّه يشاهد مختلف البلدان والمناظر والممالك، ويطّلع على شؤون سائر الأمم وأحوالها، ويحيط علماً بجغرافية البلدان ويرى صنائع الممالك وبدائعها، ويطّلع على عادات الشّعوب وأخلاقها وتقاليدها ويرى نتائج المدنيّة ورقيّ العصر، ويقف على سياسة الحكومات ومقدرة كلّ مملكة وكفاءتها،

وكذلك روح الإنسان عندما تسير في مراتب الوجود وتنال كلّ رتبة ومقام، لا شكّ أنّها تكتسب الكمالات حتّى وهي في الرّتبة الجسمانيّة،

وفضلاً عن هذا فإنّه يجب أن تظهر آثار كمالات الرّوح في هذا العالم حتّى يحصل الكون على نتائج غير متناهية، وتحلّ الرّوح في جسد الإنسان وتتجلّى الفيوضات الإلهيّة،

مثلاً يجب أن يسطع شعاع الشّمس على الأرض لتتربّى الكائنات الأرضيّة بحرارتها، وإن لم تفض الشّمس بحرارتها وتسطع بأشعّتها على الأرض لظلّت صعيداً جرزاً دون نموّ وحياة،

وكذلك إذا لم تظهر كمالات الرّوح في هذا العالم يصير عالماً ظلمانيّاً حيوانيّاً محضاً،

ولكن بظهور الرّوح في الهيكل الجسمانيّ يصير هذا العالم نورانيّاً،

فكما أنّ روح الإنسان هي سبب حياة جسده، فكذلك العالم بمنزلة الجسد والإنسان بمنزلة روحه.

فلولا الإنسان وظهور كمالات الرّوح وتجلّي أنوار العقل في هذا العالم لكانت الدّنيا جسداً بدون روح،

وكذلك هذا العالم بمنزلة الشّجر والإنسان بمنزلة الثّمر، فلولا الثّمر لكان الشّجر عديم الفائدة،

وفضلاً عن ذلك فإنّ هذه العناصر والأجزاء وهذا التّركيب في جسم الإنسان إنّما تجذب الرّوح وتعدّ مغناطيساً لها،

فلا بدّ إذاً من ظهور الرّوح ، ومثلها في ذلك كمثل المرآة الصّافية الّتي لا بدّ وأنّها تجذب أشعّة الشّمس وتستضيء وتظهر فيها الانعكاسات العظيمة،

يعني لو اجتمعت هذه العناصر الكونيّة وتركّبت على النّظم الطّبيعيّ في كمال الإتقان لصارت مغناطيس الرّوح، ولتجلّى الرّوح فيها بجميع الكمالات،

فلا يقال في هذا المقام بعد ذلك ما لزوم تنزل شعاع الشّمس في المرآة؟

لأنّ الارتباط بين حقائق الأشياء سواء أكان روحانيّاً أم جسمانيّاً يقتضي ذلك،

وهو أنّه إذا وُضِعَت المرآة بحيث تقابل الشّمس لظهر شعاع الشّمس فيها،

وهكذا لمّا تتركّب العناصر وتمتزج على أشرف نظم وترتيب وأسلوب تظهر روح الإنسان وتتجلّى فيها (وذلك تقدير العزيز العليم).   

سورة الانعام آية96

 منقول من كتاب مفاوضات حضرة عبد البهاء ص143

 http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-140.html

 

لوح أحمد

يناير 10, 2008 بواسطة bahaiyat

الروح والعقل والنفس

يناير 8, 2008 بواسطة bahaiyat

      السّؤال

 ما الفرق بين العقل والرّوح والنّفس؟

      الجواب

بيَّنّا من قبل أنّ الأرواح خمسة أنواع: روح نباتيّ وروح حيوانيّ وروح إنسانيّ وروح إيمانيّ والرّوح القدس.

أمّا الرّوح النّباتيّ فهي القوّة النّامية الّتي تحصل من تأثير سائر الكائنات في الحبّة.

وأمّا الرّوح الحيوانيّ فهي القوّة الجامعة الحسّاسة الّتي تتحقّق من تركيب العناصر وامتزاجها، وعندما ينحلّ هذا التّركيب تفنى تلك القوّة وتنمحي أيضاً، مثلها كمثل هذا السّراج الذّي يضيء باجتماع الفتيل والدّهن والنّار وتركيبها، وعندما يتحلّل هذا التّركيب يعني تتفرّق الأجزاء المركّبة عن بعضها ينطفئ هذا السّراج أيضاً.

أمّا الرّوح الإنسانيّ الّتي يمتاز بها الإنسان عن الحيوان فهي تلك النّفس النّاطقة وهذان الاسمان أي الرّوح الإنسانيّ والنّفس النّاطقة هما عنوان شيء واحد، وهذه الرّوح الّتي تعرف في اصطلاح الفلاسفة بالنّفس النّاطقة محيطة بسائر الكائنات، وتكشف حقائق الأشياء بقدر الاستطاعة البشريّة، وتطّلع على خواصّ الممكنات وتأثيرها، وكيفيّة الموجودات وخصائصها

ولكنّها إذا لم تؤيّد بالرّوح الإيمانيّ لا تطّلع على الحقائق اللاّهوتيّة والأسرار الإلهيّة، كالمرآة مهما تكن صافية لطيفة شفّافة فإنّها محتاجة إلى الأنوار، فإذا لم تسطع أشعّة الشّمس عليها لا يمكنها اكتشاف الأسرار الإلهيّة

 أمّا العقل فهو قوّة الرّوح الإنسانيّ

 الرّوح بمنزلة السّراج

والعقل بمنزلة الأنوار السّاطعة من السّراج

الرّوح بمنزلة الشّجر

والعقل بمثابة الثّمر

فالعقل كمال الرّوح وصفتها اللاّزمة لها كشعاع الشّمس اللازم الذّاتيّ لها.

فهذا البيان وإن كان مختصراً غير أنّه كامل وافٍ فعليكم أن تفكّروا في ذلك وستطّلعون على تفصيله إن شاء الله.

منقول من كتاب مفاوضات عبد البهاء

    http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-149.html

الأرواح خمسة

يناير 2, 2008 بواسطة bahaiyat

 اعلم أنّ الأرواح خمسة أقسام

 الأوّل الرّوح النّباتيّ

وهو القوّة الّتي تحصل من تركيب العناصر وامتزاج المواد بتقدير الله المتعال ومن التّدبير والتّأثير والارتباط مع سائر الكائنات وبتفرّق هذه الأجزاء والعناصر بعضها عن بعض تتلاشى تلك القوّة النّامية النّباتيّة، فمثلاً الكهرباء الّتي تحصل من اتّحاد بعض العناصر والأجزاء تتلاشى وتفقد إذا ما تفرّقت تلك الأجزاء، فهذا هو الرّوح النّباتيّ، ويلي ذلك

الرّوح الحيوانيّ

وهو كذلك يتركّب من امتزاج العناصر، ولكنّ هذا التّركيب أكمل ويحصل من الامتزاج التّامّ بتقدير الرّبّ القدير، ويظهر الرّوح الحيوانيّ الذّي هو عبارة عن قوّة حسّاسة تدرك الحقائق المحسوسة الّتي ترى وتسمع وتذاق وتشمّ وتلمس، وطبعاً ينعدم ذلك الرّوح بتفريق وتحليل تلك الأجزاء المركّبة كهذا السّراج الذّي نشاهده، فإذا اجتمع الدّهن والفتيل والنّار بعضها ببعض يحصل الضّياء، لكن لو نفد الدّهن واحترق الفتيل لذهب ذلك الضّياء أيضاً.

 أمّا الرّوح الإنسانيّ

مثله كمثل البلّور وفيض الشّمس، يعني أنّ جسم الإنسان مركّب من العناصر في أكمل صورة من التّركيب والامتزاج وفي غاية من الإتقان، وهو أشرف مركّب وأكمل موجود ينشأ وينمو بالرّوح الحيوانيّ

فهذا الجسم المكمّل بمثابة المرآة والرّوح الإنسانيّ بمثابة الشّمس، وإذا انكسرت المرآة بقي فيض الشّمس، وكذلك إذا انعدمت المرآة فضوء الشّمس باق لا يلحقه أيّ ضرر

 فهذا الرّوح هو القوّة الكاشفة المحيطة بجميع الأشياء، فكلّ هذه الآثار البديعة والصّنايع والاكتشافات والمشاريع العظيمة والوقائع التّاريخيّة المهمّة الّتي ترونها جميعها من أثر القوّة الكاشفة للرّوح، وقد أظهرها بقوّة معنويّة من حيّز الغيب والخفاء إلى ساحة الشّهود، مثلاً يكشف وهو في الأرض ما في السّماء، ومن الحقائق المعلومة المشهودة يكشف الأشياء الخفيّة المجهولة، مثلاً وهو في هذا النّصف من الكرة الأرضيّة يكتشف بقوّة العقل النّصف الآخر، كما اكتشف كولمبس أمريكا بعد أن كانت مجهولة مستورة

وكذلك الجسم ثقيل ولكنّه بواسطة اكتشاف الرّوح يطير وهو بطيء الحركة ولكنّه بالوسائط الّتي يوجدها يطوي الشّرق والغرب بنهاية السّرعة.

وبالاختصار فهذه القوّة محيطة بجميع الأشياء

 غير أنّ هذا الرّوح له جانبان أحدهما رحمانيّ والآخر شيطانيّ يعني فيه استعداد للصّعود إلى أعلى درجات الكمال والهبوط إلى أسفل دركات النّقص

فإذا اكتسب الفضائل صار أشرف الممكنات وإن اكتسب الرّذائل كان أرذل الموجودات.

أمّا الرّوح في المرتبة الرّابعة فهو

 الرّوح السّماويّ

وذلك هو الرّوح الإيمانيّ والفيض الرّحمانيّ المنبعث من نفثات روح القدس الّتي تكون بقوّة إلهيّة سبب حياة أبديّة

 تلك القوّة هي قوّة تجعل الإنسان الأرضيّ سماويّاً وتجعل الإنسان النّاقص كاملاً والكدر صافياً والسّاكت ناطقاً والجاهل عالماً وأسير الشّهوات النّفسانيّة مقدّساً ومنزّهاً.

 والخامسة روح القدس

وهو الواسطة بين الحقّ والخلق بمثابة المرآة المقابلة للشّمس، فكما أنّ المرآة الصّافيّة تقتبس الأنوار من الشّمس وتعكس فيضها على الآخرين، كذلك روح القدس واسطة أنوار التّقديس الّتي يقتبسها من شمس الحقيقة ويهبط بها على الحقائق المقدّسة وهو متّصف بجميع الكمالات الإلهيّة وكلّما ظهر يتجدّد العالم وتبتدئ دورة جديدة ويلبس هيكل العالم الإنسانيّ خلعة جديدة. مثله كمثل الرّبيع بمجيئه في أيّ وقت ينقل العالم من حال إلى أخرى، وبقدوم موسم الرّبيع تخضّر الأراضي الهامدة والسّهول والصّحارى وتنبت أنواع الورد والرّياحين وتحيا الأشجار حياة جديدة وتظهر أثمار بديعة وتؤسّس دورة جديدة، وعلى هذا المثال يكون ظهور روح القدس وفي أيّ وقت يظهر يتجدّد العالم الإنسانيّ ويعطي الحقائق الإنسانيّة روحاً جديداً ويلبس عالم الوجود خلعاً محمودة وتتبدّد ظلمات الجهل وتسطع أنوار الكمالات

 فالمسيح بهذه القوّة جدّد هذه الدّورة ورفع الرّبيع الإلهيّ سرادقه في نهاية الطّراوة واللّطافة في العالم الإنسانيّ وعطر النّسيم المنعش للرّوح مشام المخلصين

وكذلك ظهور حضرة بهاء الله كان بمثابة فصل الرّبيع والموسم الجديد الذّي ظهر بالنّفحات القدسيّة وجنود الحياة الأبديّة والقوّة الملكوتيّة فوضع سرير السّلطنة الإلهيّة في قطب العالم وأحيا النّفوس بروح القدس وأسّس دورة جديدة.

 

من كتاب مفاوضات عبد البهاء ص149

http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-146.html

 

بيان الغنى الحقيقي للوجود

ديسمبر 25, 2007 بواسطة bahaiyat

      

      إنّ شرف كلّ كائن من الموجودات وعلوّ درجته يتعلّق بأمر ويرتبط بكيفيّة

فشرف الأرض وزينتها وكمالها في اخضرارها وتجدّدها من فيض سحاب الرّبيع، إذ ينبت النّبات وتتفتّح الأزهار والرّياحين وتثمر الأشجار وتمتلئ بالفواكه اللّذيذة الشّهيّة وتتشكّل الحدائق وتتزيّن الرّياض وتلبس الحقول والجبال حلّة خضراء وتتزيّن الحدائق والبساتين والمدن والقرى، فتلك هي سعادة عالم الجماد.

وأمّا نهاية رقيّ عالم النّبات وكماله فهو أن يرتفع قدّ الشّجرة على شاطئ جدول من الماء العذب، بحيث يهبّ عليها النّسيم العليل وتشرق عليها الشّمس بحرارتها ويعتني البستانيّ بتربيتها فيزداد نموّها يوماً فيوماً حتّى تؤتى ثمرتها. أمّا سعادته الحقيقيّة ففي رقيّه إلى عالم الحيوان والإنسان بالاندماج فيهما بدل ما يتحلّل من جسميهما.

ورقيّ عالم الحيوان في تكامل أعضائه وقواه وجوارحه ووجود ما يحتاج إليه، هذا هو نهاية عزّته وشرفه وعلويّته. مثلاً إنّ نهاية ما يسعد به الحيوان أن يكون في مرعى خصيب نضير، مياهه جارية وفي غاية العذوبة، أو في غابة نضرة في غاية الطّراوة، فإذا تهيّأ له مثل هذا فلا يتصوّر للحيوان سعادة فوق هذه السّعادة، ومثلاً لو أنّ طيراً اتّخذ عشّاً بغابة مخضرّة في بقعة عالية لطيفة على أعلى أفنان دوحة عظيمة، وتوفّر له كلّ ما يريد من حبوب ومياه فهذه هي السّعادة الكلّيّة للطّير، ولكن سعادته الحقيقيّة في انتقاله من عالم الحيوان إلى عالم الإنسان كالحيوانات الذّرّيّة الّتي تحلّ في جوف الإنسان بواسطة الهواء والماء فتتحلّل وتعوّض ما يفقده جسم الإنسان، هذه هي نهاية عزّة الحيوان وسعادته، ولا يتصوّر له عزّة بعد هذا.

إذاً صار من الواضح المعلوم أنّ هذه النّعمة والرّاحة والثّروة الجسمانيّة هي السّعادة الكاملة للجماد والنّبات والحيوان، ولا يمكن أن توجد أيّة ثروة أو غنى أو راحة أو دعة في العالم الجسماني تعادل غنى هذه الطّيور لأنّ هذه الصّحارى والجبال فناء وكرها، وجميع الحبوب والبيادر ثروتها وقوّتها بل جميع الأراضي والقرى والغياض والمراعي والغابات والصّحارى ملكها، لأنّه مهما أخذ الطّير من الحبوب وأعطى فلا ينقص ذلك من ثروته شيئاً

فهل هذا الطّير أغنى أم أغنياء بني الإنسان؟

إذاً صار من المعلوم أن عزّة الإنسان وعلوّه ليستا مجرّد اللّذائذ الجسمانيّة والنّعم الدّنيويّة، بل إنّ هذه السّعادة الجسمانيّة فرع، وأمّا أصل رفعة الإنسان فهي الخصال والفضائل الّتي هي زينة الحقيقة الإنسانيّة، وهي سنوحات رحمانيّة وفيوضات سماويّة وإحساسات وجدانيّة ومحبّة إلهيّة ومعرفة ربّانيّة ومعارف عموميّة وإدراكات عقليّة واكتشافات فنّيّة، عدل وإنصاف، صدق وألطاف، وشهامة ذاتيّة، ومروءة فطريّة، وصيانة الحقوق، والمحافظة على العهد والميثاق، والصّدق في جميع الأمور، وتقديس الحقيقة في جميع الشّؤون، وتضحية الرّوح لخير العموم، والمحبّة والرّأفة لجميع الطّوائف الإنسانيّة، واتّباع التّعاليم الإلهيّة، وخدمة الملكوت الرّحمانيّ، وهداية الخلق وتربية الأمم والملل. هذه هي سعادة العالم الإنسانيّ، هذه هي رفعة البشر في العالم الإمكاني، هذه هي الحياة الأبديّة والعزّة السّماويّة، ولا تتجلّى هذه المواهب في حقيقة الإنسان إلاّ بقوّة ملكوتيّة إلهيّة وتعاليم سماويّة، لأنّها تتطلّب قوّة ما وراء الطّبيعة، وفي عالم الطّبيعة نماذج ممكنة من هذه الكمالات، ولكن لا ثبات لها ولا بقاء كما لا تثبت أشعّة الشّمس على الجدار.

وقد وضع الرّبّ الرّؤوف تاجاً وهّاجاً كهذا على رأس الإنسان فعلينا أن نسعى ليسطع على العالم نور درّه اللّمّاع.

من كتاب مفاوضات عبد البهاء

http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-40.html#pg43

أي رب أهدنـــــــي

ديسمبر 21, 2007 بواسطة bahaiyat

دعـــــــــــــاء

أي رب

أهدني

أحفظني

واجعل مني

سراجاً منيراً

ونجماً باذغاً

إنك أنت القويُ القدير

عبد البهاء عباس

دعاء السلام

ديسمبر 17, 2007 بواسطة bahaiyat

بمناسبة عيد الأضحى المبارك وأعياد الميلاد المجيدة

بكل الحب ندعو من قلوبنا أن يعيد الله هذه الأيام المباركة

على العالم وقد انتشر السلام والمحبة والاتحاد بين البشر

وهذا هو دعاء السلام

نردده من أجل العالم أجمع

اللهم أسمع دعانا وحقق رجانا

 

إلهی إلهی تَری قَدِ اشْتَدَّ الظَّلامُ الحالکُ عَلی کُلِّ المَمالِکِ

وَ احتَرَقتِ الآفاقُ مِنْ نائِرةِ النِّفاقِ وَ اشتَعَلَتْ نِيْرانُ الجِدالِ

و القِتالِ فی مَشارِقِ الاَرضِ وَ مَغاربِها

فَالْدِّماءُ مَسْفوکَةٌ وَ الاَجسادُ مَطروحَةٌ

وَ الرُّؤُوسُ مَذْبُوحَةٌ عَلَی التُّرابِ فِی مَيدانِ الجِدالِ

رَبِّ رَبِّ ارْحَمْ هؤلاءِ الجُهَلاءِ

وَ انْظُرْ اِلَيْهِمْ بِعَين الْعَفْوِ وَ الْغُفرانِ وَ أَطْفِ هذِهِ النِّيرانَ

حَتَّی تَنْقَشِعَ هذِهِ الْغُيُومُ الْمُتَکاثِفَةُ فِی الآفاقِ

حَتَّی تُشرِقَ شَمْسُ الحَقِيْقَةِ بِاَنوارِ الوِفاقِ

و يَنکَشِفَ هذا الظَّلامُ وَ يَسْتَضِيْءَ کُلُّ المَمالِکِ بِاَنوارِ السَّلام

رَبِّ أَنْقِذْهُمْ مِن غَمَراتِ بَحْرِ البَغضاءِ

 وَ نَجِّهِمْ مِن هذِهِ الظُّلَماتِ الْدَّهْماءِ وَ اَلِّف بَينَ قُلوبِهِمْ

وَ نَوِّرْ اَبْصارَهُمْ بِنُورِ الصّلحِ وَ السَّلام

رَبِّ نَجِّهِمْ مِن غَمراتِ الْحَرْبِ وَ الْقِتالِ

وَ أَنْقِذْهُمْ مِن ظَلامِ الضَّلالِ وَ اکْشِفْ عَن بَصائِرِهِمْ الغِشاءَ

و نَوِّرْ قُلوُبَهُمْ بِنُورِ الهُدی

وَ عامِلْهُمْ بِفَضْلِکَ وَ رَحمَتِکَ الْکُبْری

وَ لا تُعامِلْهُمْ بِعَدْلِکَ وَ غَضَبِکَ

الَّذِيْ يَرتَعِدُ مِنْهُ فَرائِصُ الْأَقْوِياءِ

رَبِّ قد طالَتِ الْحُرُوبُ وَ اشْتَدَّتِ الکُرُوبُ

و تَبَدَّلَ کُلُّ مَعمور ٍ بِمَطمُورٍ

رَبِّ قَد ضاقَتِ الْصُّدُورُ و تَغَرْغَرَتِ النُّفُوسُ

فَارْحَمْ هؤلاءِ الْفُقَراءَ

و لا تَتْرُکْهُمْ يُفَرِّطُ فِيْهِمْ مَنْ يَشاءُ بِما يشاءُ

رَبِّ ابْعَثْ فی بِلادِکَ نُفُوساً خاضِعَةً خاشِعَةً

مُنَوَّرَةَ الوُجُوهِ بِأَنوارِ الْهُدی مُنْقَطِعَةً عَنِ الْدُّنْيا

ناطِقَةً بِالْذِّکْرِ وَ الثَّناءِ ناشِرَةً لِنَفَحاتِ قُدْسِکَ بَيْنَ الوَری

رَبِّ اشْدُدْ ظُهورَهُم وَ قَوِّ اُزُورَهُمْ وَ اشْرَحْ صُدُورَهُم

بِاياتِ مَحَبَّتِکَ الکُبری

رَبِّ اِنَّهُمْ ضُعَفاءٌ وَ اَنتَ القَوِيُّ الْقَدِيرُ

وَ اِنَّهُمْ عُجَزاءٌ وَ اَنتَ المُعِيْنُ الْکَرِيْمُ

رَبِّ قَدْ تَمَوَّجَ بَحْرُ العِصْيانِ وَ لا تَسْکُنُ هذِهِ الزَّوابِعُ

الّا بِرَحْمَتِکَ الْواسِعَةِ فِی کُلِّ الْاَرْجاءِ

رَبِّ اِنَّ النُّفُوسَ فِی هِاوِيَةِ الهَوی

 فلا يُنْقِذُها اِلّا اَلْطافُکَ الْعُظْمی

رَبِّ اَزِلْ ظُلَماتِ هذِهِ الْشَّهَواتِ وَ نَوِّرِ الْقُلُوبَ بِسِراجِ مَحَبَّتِکَ

الّذی سَيُضِیءُ مِنهُ کُلُّ الْأَرْجاءِ

وَ وَفِّقِ الْأَحِبّاءَ الَّذِيْنَ تَرَکُوا الْأَوْطانَ وَ الْأَهْلَ وَ الْوِلْدانَ

وَ سافَروا الِی الْبُلْدانِ

حُبّاً بِجَمالِکَ وَ انْتِشاراً لِنَفَحاتِکَ وَ بَثّاً لِتَعاليمِکَ

وَ کُنْ أَنِيْسَهُمْ فِی وَحْدَتِهِمْ وَ مُعِيْنَهُمْ فِی غُرْبَتِهِمْ

وَ کاشِفاً لِکُرْبَتِهِمْ وَ سَلْوَةً فی مُصِيْبَتِهِمْ وَ راحَةً فی مَشَقَّتِهِمْ

و رَواءً لِغُلَّتِهِمْ وَ شِفاءً لِعِلَّتِهِمْ وَ بَرْداً لِلَوْعَتِهِمْ

إِنَّکَ اَنْتَ الْکَريْمُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ

وَ إِنَّکَ اَنْتَ الْرَّحْمنُ الْرَّحِيْمُ. 

مناجاة إلهية

ديسمبر 13, 2007 بواسطة bahaiyat

قَلْباً طاهِراً فَاخْلُقْ فِيَّ يا إِلهِيْ

سِرّاً ساکِناً جَدِّدْ فِيَّ يا مُنائِي

أَمْرِکَ يا مَحْبُوبِي

وَبِنُورِ العَظَمَةِ فَأَشْهِدْنِيْ عَلی صِراطِکَ يا رَجائِي

وَبِسُلْطَانِ الرِّفْعَةِ إِلی سَمآءِ قُدْسِکَ عَرِّجْنِيْ يا أَوَّلي

وَبِأَرْياحِ الصَّمَدِيَّةِ فَأَبْهِجْنِي يا آخِرِي

وَبِنَغَماتِ الأَزَلِيَّةِ فَاسْتَرِحْنِي  يا مُؤْنِسِي

وَبِغَنآءِ طَلْعَتِکَ القَدِيمَةِ نَجِّنِي عَنْ دُونِکَ يا سَيِّدِيْ

وَبِظُهُورِ کَيْنُونَتِکَ الدَّائِمَةِ بَشِّرْنِيْ

يا ظاهِرُ فَوقَ ظاهِرِيْ وَ الباطِنُ دُونَ باطِنِيْ

مِنْ أَنْهارِ کافُورِ صَمَدِيَّتِکَ فَأَشْرِبْنِيْ يا إِلهِيْ

وَمِنْ أَثْمارِ شَجَرَةِ کَيْنُونَتِکَ فَأَطْعِمْنِيْ يا رَجائي

وَمِنْ زُلالِ عُيُونِ مَحَبَّتِکَ فَاسْقِنِي يا بَهآئِي

وَفِی ظِلِّ عُطُوفَةِ أَزَليَّتِکَ فَأَسْکِنَّيْ يا سَنائِي

وَفِی رِياضِ القُرْبِ بَيْنَ يَدَيْکَ سَيِّرْنِي يا مَحْبُوبِي

وَعَنْ يَمِينِ عَرْشِ رَحْمَتِکَ فَأَجْلِسْنِي يا مَقْصُودِيْ

وَمِنْ أَرْياحِ طِيْبِ بَهْجَتِکَ فَأَرْسِلْنِيْ يا مَطْلُوبِي

وَفِی عُلُوِّ جَنَّةِ هُويَّتِکَ فَأَدْخِلْنِيْ يا مَعْبُودِيْ

وَمِنْ نَغَماتِ وَرْقآءِ الأَحَدِيَّةِ فَأَسمِعْنِيْ يا مَشْهُودِيْ

وَبِرُوحِ القُوَّةِ وَ القُدْرَةِ فَأَحْيِنِي يا رازِقي

وَعَلی رُوحِ مَحَبَّتِکَ فَاسْتَقِمْنِيْ يا ناصِرِيْ

وعَلی سَبِيْلِ مَرْضاتِکَ ثَبِّتْنِيْ يا خالِقِي

وَفِی رِضْوانِ الخُلُودِ عِنْدَ طَلْعَتِکَ فَأَخْلِدْنِيْ يا راحِمِيْ

وَعَلی کُرْسِيِّ عِزِّکَ مَکنِّيْ يا صاحِبِيْ

وَإِلی سَمآءِ عِنايَتِکَ عَرِّجْنِيْ يا باعِثي

وَإِلی شَمْسِ هِدايَتِکَ فَاهْدِنِيْ يا جاذِبِيْ

وَعِنْدَ ظُهُوراتِ غَيْبِ أَحَدِيَّتِکَ فَأَحْضِرْنِيْ

يا مَبْدَئِيْ وَ مُنايَ

وَإِلی صِرْفِ کافُورِ الجَمالِ فِی مَنْ تُظْهِرَنَّهُ

فَأَرْجِعْنِيْ يا إِلهِيْ

لِأَنَّکَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلی ما تَشآءُ

 وَ إِنَّکَ أَنْتَ المُتَعالِ العَزِيزُ الرَّفِيعُ 

اثبات لزوم المربي

ديسمبر 3, 2007 بواسطة bahaiyat

لو نمعن النّظر في عالم الوجود نلاحظ أنّ عالم الجماد والنّبات والحيوان والإنسان كلاًّ وطرّاً في حاجة إلى مربٍّ، فإذا لم يكن للأرض مربٍّ يتعهّدها تصير غابة وتخرج نباتاً لا فائدة فيه، أمّا إذا وجد لها من يتعهّدها ويرعاها فإنّها تؤتي أكُلاً يقتات به ذوو الأرواح، إذاً صار من المعلوم أنّ الأرض تحتاج إلى عناية الزّارع ورعايته لها، انظروا إلى الأشجار إنّها لو تركت بدون مربٍّ فإنّها لا تأتي بثمر وتكون عديمة الفائدة، أمّا إذا تربّت وتعهّدت فذلك الشّجر غير المثمر يصبح مثمراً، وبالتّربية والتّلقيح والتّطعيم تعطي الأشجار ذات الأثمار المرّة فواكه شهيّة، وهذه أدلّة عقليّة وأهل العالم اليوم في حاجة إلى الدّلائل العقليّة.

وكذلك انظر إلى الحيوان تجده بالتّربية يصبح أليفاً، وإذا ترك إنسان بلا تربية يصير حيواناً بل لو ترك والطّبيعة صار أحطّ من الحيوان أمّا إذا ربّيته ألفيته ملاكاً، لأنّ أكثر الحيوان لا يأكل أبناء نوعه، أمّا الإنسان في السّودان بأواسط أفريقيا فإنّه يفتك بأبناء نوعه ويأكلهم، ومن هذا ترون أنّ التّربية هي الّتي تجمع الشّرق والغرب تحت راية حكم الإنسان، والتّربية هي الّتي تظهر كلّ هذه الصّنائع العجيبة، والتّربية هي الّتي تروّج هذه الفنون والعلوم العظيمة، والتّربية هي الّتي تظهر هذه المكتشفات، فولا المربّي لما تهيّأت بأيّ وجه من الوجوه أسباب الرّاحة والمدنيّة هذه كما ترى، ولو ترك إنسان في صحراء بحيث لا يرى أحداً من أبناء نوعه فلا مرية في أنّه يصبح حيواناً محضاً.

يعلم من هذا أنّه لا بدّ من المربّي، ولكنّ التّربية على ثلاثة أنواع تربية جسمانيّة، وتربية إنسانيّة، وتربية روحانيّة، فالتّربية الجسمانيّة هي لنشوء الجسم ونموّه وذلك يكون بتسهيل سبل المعيشة وتوفير أسباب الرّاحة والرّفاهية الّتي فيها يشترك الإنسان والحيوان، وأمّا التّربية الإنسانيّة فهي عبارة عن المدنيّة والتّرقّي والسّعادة، يعني السّياسة والنّظام والتّجارة والصّناعة والعلوم والفنون والاستكشافات العظيمة والاختراعات الجليلة الّتي بها يمتاز الإنسان عن الحيوان، وأمّا التّربية الإلهيّة فهي تربية ملكوتيّة، هي اكتساب كمالات إلهيّة، هي التّربية الحقيقيّة، إذ بها يكون الإنسان في هذا المقام مركز السّنوحات الرّحمانيّة ومظهر (لنعملنّ إنساناً على صورتنا ومثالنا)، وهذا هو المقصد الأسمى للعالم الإنساني.

فنحن الآن نريد مربّياً يكون مربّياً جسمانيّاً ومربّياً إنسانيّاً ومربّياً روحانيّاً نافذ الحكم في جميع الشّؤون.

ولو يقول أحد إنّني كامل العقل والإدراك وغير محتاج لذلك المربّي إنّه منكر للبديهيّات ومثله كمثل طفل يقول إنّني لست محتاجاً للتّربية وأعمل حسب ما يوحيه إليّ فكري وبنفسي يمكنني الحصول على كمالات الوجود، أو كمثل أعمى يقول إنّني في غنى عن البصر لأنّ هناك عميان كثيرين وهم عائشون، إذاً صار من الواضح المشهود أنّ الإنسان محتاج إلى المربّي ولا شكّ أنّ هذا المربّي يجب أن يكون كاملاً في جميع المراتب وممتازاً عن جميع البشر في كلّ الشّؤون لأنّه لو كان كسائر البشر لا يكون مربّياً، خصوصاً وأنّه يجب أن يكون مربّياً جسمانيّاً ومربّياً إنسانيّاً ومربّياً روحانيّاً، أي ينظّم ويدبّر الأمور الجسمانيّة ويشكّل الهيئة الاجتماعيّة حتّى يحصل التّعاون والتّعاضد في المعيشة وتنظّم وترتّب الأمور المادّيّة في كلّ الأحوال.

وكذلك يؤسّس التّربية الإنسانيّة، أي يجب أن يربّي العقول والأذهان بحيث تصبح قابلة للتّرقّيات الكلّيّة، فتتّسع دائرة العلوم والمعارف وتكشف حقائق الأشياء وأسرار الكائنات وخاصّيّات الموجودات، وتزداد يوماً بعد يوم التّعاليم والاكتشافات، ويستدلّ من المحسوسات على المعقولات، وكذلك يربّي تربية روحانيّة حتّى تهتدي العقول والمدارك لمعرفة ما وراء الطّبيعة وتستفيض من نفحات روح القدس وترتبط بالملأ الأعلى وتصبح الحقائق الإنسانيّة مظاهر السّنوحات الرّحمانيّة حتّى تتجلّى جميع الأسماء والصّفات الإلهيّة في مرآة حقيقة الإنسان وتتحقّق الآية المباركة (لنعملنّ إنساناً على صورتنا ومثالنا).

ومن المعلوم أنّ القوى البشريّة لا تستطيع القيام بأمر عظيم كهذا، ولا يمكن أن تكفل النّتائج الفكريّة أمثال هذه المواهب، فكيف يمكن لشخص واحد بدون ناصر أو معين أن يؤسّس هذا البنيان الرّفيع، إذاً لا بدّ له أن تؤيّده القوّة المعنويّة الرّبّانيّة ليتسنّى له القيام بهذا العمل الجليل.

إنّ ذاتاً واحدة مقدّسة تحيي العالم الإنساني وتغيّر هيئة الكرة الأرضيّة وترقّي العقول وتحيي النّفوس وتؤسّس حياة جديدة وتضع أسساً بديعة وتنظّم العالم وتدخل الأمم والملل في ظلّ راية واحدة وتنجي الخلق من عالم النّقائص والرّذائل وتحثّهم وتشوّقهم إلى الكمالات الفطريّة والاكتسابيّة، فلا بدّ وأن تكون هذه القوّة قوّة إلهيّة ليتسنّى لها القيام بهذا العمل العظيم، ويجب أن ينظر بعين الإنصاف لأنّ هنا مقام الإنصاف، إنّ الأمر الذي لا يمكن لجميع دول العالم وملله إجراؤه وترويجه بكلّ القوى والجنود أجرته نفس مقدّسة بدون ناصر أو معين، فهل يمكن إجراء هذا بالقوّة البشريّة؟ لا والله، فحضرة المسيح مثلاً رفع علم الصّلح والصّلاح وهو وحيد فريد بينما جميع الدّول القاهرة تعجز عن هذا العمل مع جميع قواها.

فانظر كم من الدّول والملل المختلفة مثل الرّوم وفرنسا وألمانيا والرّوس والإنكليز وغيرهم استظلّوا تحت خيمة واحدة، فظهور حضرة المسيح كان سبب الألفة بين تلك الأقوام المختلفة حتّى أنّ بعضهم من الّذين آمنوا بحضرته ائتلفوا لدرجة أن فدوا بأموالهم وأرواحهم بعضهم بعضاً واستمرّ ذلك إلى زمن قسطنطين الّذي كان سبب إعلاء أمر حضرة المسيح ثمّ دبّ الخلاف فيما بينهم لأغراض مختلفة، وخلاصة ما تقدّم أنّ حضرة المسيح جمع هذه الأمم ولكن بعد مدّة مديدة أصبحت الدّول سبب الاختلاف مرّة أخرى.

 والمقصود من هذا هو أنّ حضرة المسيح وفّق إلى أمور عجز عنها جميع ملوك الأرض لأنّه وحّد الملل المختلفة، وغيّر العادات القديمة.

انظروا إلى الرّومان واليونان والسّريان والمصريّين والفينيقيّين والإسرائيليّين وسائر الملل الأوروبيّة، كم كان بينها من الاختلافات فقضى عليها وأزالها السّيّد المسيح وكان سبباً لإيجاد المحبّة بين جميع هذه القبائل، نعم ولو أنّ الدّول بعد مدّة غير قصيرة أخلّت بهذا الاتّحاد إلاّ أنّ المسيح كان قد قام بعمله.

والخلاصة إنّ المربّي الكلّيّ يجب أن يكون مربّياً جسمانيّاً ومربّياً إنسانيّاً ومربّياً روحانيّاً مؤهّلاً بقوّة أخرى فوق عالم الطّبيعة حتّى يحوز مقام المعلّم الإلهي، فإن لم يظهر مثل تلك القوّة القدسيّة لا يقدر على التّربية لأنّه في ذاته ناقص فكيف يستطيع أن يربّي تربية كاملة، مثلاً إذا كان المربّي جاهلاً فكيف يستطيع أن يعلّم غيره، وإذا كان ظالماً فكيف يجعل غيره عادلاً، أو ناسوتيّاً فكيف يجعل غيره إلهيّاً، إذاً يجب علينا أن ننظر بعين الإنصاف، هل المظاهر الإلهيّة الّذين ظهروا كانوا حائزين لجميع هذه الصّفات أم لا؟ فإن لم يكونوا حائزين لهذه الصّفات وهذه الكمالات لما كانوا مربّين حقيقيّين، بناءً على ذلك يجب أن نثبت للمفكّرين بالدّلائل العقليّة نبوّة حضرة موسى ونبوّة حضرة المسيح وسائر المظاهر الإلهيّة، وهذه الدّلائل والبراهين الّتي نذكرها هي دلائل معقولة لا منقولة، وقد ثبت بالدّلائل العقليّة أنّ العالم في حاجة قصوى إلى المربّي وتلك التّربية يجب أن تحصل بالقوّة القدسيّة ولا شبهة في أنّ تلك القوّة القدسيّة هي الوحي وبهذه القوّة الّتي هي فوق البشر يلزم تربية الخلق.

منقول من كتاب مفاوضات عبد البهاء

http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-11.html#pg14

لوح الطب

أكتوبر 18, 2007 بواسطة bahaiyat

﴿  قد نزل لأحد من الاطباء عليه بهاء اللّه  

﴿  هو اللّه الاعلم

لِسانُ القِدَم ينطق بما يکون غُنيةَ الألبّاءِ عندغيبة الأطباءِ * 

قل يا قومُ لا تأکلوا الّا بعد الجوع و لا تَشرَبوا بعد الهُجوع * 

نِعم الرّياضةُ علی الخَلاءِ بها تَقْوَی الأعضاءُ و عند الامتلاء داهيةٌ دهماءُ

* لا تَتْرُک العِلاَج عند الاحتياج ودَعْه عند استقامة المِزاج

لا تُباشر الغِذاءَ الّا بعد الهضم و لا تزْدَرِدْ الّا بعد أن يَکْمُلَ القضمُ *

عالِج العِلة أوَّلا بالأغذِية و لا تجاوِزْ الی الأدوية * إن حصَل لک ما أردتَ من المفردات لا تَعدِلْ الی المرکّبات * 

دَعِ الدَّواءَ عند السّلامة و خُذْه عند الحاجة * 

اذا اجتمع الضِّدّان علی الخُوانِ لا تخْلِطْهما فَاقْنَعْ بواحدٍ منهما * 

بادر أوَّلا بالرَّقيق قبل الغليظ و بالمائع قبل الجامد  

إدخالُ الطّعام علی الطّعام خَطرٌ کن منه علی حذر

و اذا شرعت فی الأکل فَابْتَدِئْ باسمی الأبهی ثمّ اختم باسم ربّک مالک العرش و الثّری

و اذا أکلتَ فامش قليلا لاستقرار الغِذاء وما عَسُرَ قَضْمُه منهيٌّ عنه عند أُولی النُّهی کذلک يأمرک القلم الأعلی* 

أکل القليل فی الصَّباح انّه للبدن مِصباح

و اترک العادةَ المضرَّة فانّها بليّة للبريّة * 

قابل الأمراض بالأسباب و هذا القول فی هذا الباب فصل الخطاب

أنِ الزَمِ القناعةَ فی کلّ الأحوالِ بها تَسْلَمُ النّفسُ من الکسالة و سوءِ الحال * 

أنِ اجتنب الهمّ و الغمّ بهما يَحدُثُ بلاءٌ أدهم *

قل الحسد يأکل الجسد و الغيظُ يحرِق الکبِدَ  أنِ اجتنبوا منهما کما تجتنبون من الأسد *

تنقية الفضول هی العمدة و لکن فی الفصول المعتدلة و الّذی تجاوز أکْلُهُ تفاقم سُقْمه *

قد قدّرنا لکلّ شئ سبباً و أعطيناه أثراً  کلُّ ذلک من تجلّی اسمي المؤثّر علی الأشياء انَّ ربّک هو الحاکم علی ما يشاء * 

قل بما بيَّنّاه لا يتجاوز الأخلاط عن الاعتدال و لا مقاديرُها عن الأحوال * يبقی الأصل علی صفائه*و السّدس و سدس السّدس علی حاله*و يَسْلَم الفاعلان و المنفعلان و علی اللّه التُّکلان * لا إله إلّا هو الشّافی العليم المستعان *

ما جری القلم الأعلی علی مثل تلک الکلمات الّا لحبّی ايّاک  لِتعلمَ بأنَّ الهمَّ ما أخذ جمال القِدَم و لم يَحزَن عمّا ورد عليه من الأمم * و الحزن لمن يفوت منه شئ و لا يفوت عن قبضته من فی السَّموات و الأرضين *

يا طبيب اشفِ المرضی أوَّلا بذکر ربّک مالک يوم التناد * ثمَّ بما قدَّرنا لصحّة أمزجة العباد *

لعمری الطّبيب الّذی شرِبَ خمرَ حُبّی لقاءُه شِفاءٌ و نَفَسُه رحمة و رَجاءٌ * قل تمسّکوا به لاستقامة المِزاج إنّه مؤيّدٌ من اللّه للعِلاج * 

قل هذا العلم أشْرفُ العلوم کلِّها انَّه السّبب الأعظم من اللّه محيی الرّمم لِحفظ أجساد الأمم و قدَّمه علی العلوم و الحِکم

و لکنَّ اليومَ اليومُ الذی تقوم علی نصرتی منقطعاً عن العالمين

  قل يا إلهی اسمک شِفائی و ذکرک دوائی

و قربک رجائی  و حبک مؤنسی 

و رحمتک طبيبی و معينی

فی الدّنيا و الآخرة

و انّک أنت المعطي العليم الحکيم *  

المرجع: مجموعة مباركة الواح حضرة بهاء الله ص222