أرشيف يناير, 2008
تفاوت أخلاق النوع الإنساني
يناير 29, 2008القوى الجسمانية والقوى المعنوية
يناير 18, 2008توجد في الإنسان قوى خمس ظاهرة جسمانيّة.
وهذه القوى واسطة الإدراك، يعني يدرك الإنسان بهذه القوى الخمس الكائنات الجسمانيّة.
فالقوّة الباصرة الّتي تدرك الصّور المحسوسة،
والقوّة السّامعة الّتي تدرك الأصوات المسموعة،
والقوّة الشّامّة الّتي تدرك الأشياء ذات الرّائحة،
والقوّة الذّائقة الّتي تدرك الأطعمة،
والقوّة اللاّمسة المنتشرة في جميع أعضاء الإنسان الّتي تدرك الملموس، فهذه القوى الخمس هي الّتي تدرك الأشياء الخارجيّة (الماديّة).
وكذلك في الإنسان قوى معنويّة، وهي
المخيّلة الّتي تتخيّل الأشياء،
والمفكّرة الّتي تفكّر في حقائق الأمور،
والمدركة الّتي تدرك حقائق الأشياء،
والحافظة الّتي تحفظ كلّ ما يتخيّله الإنسان ويفكّر فيه ويدركه،
والواسطة بين هذه القوى الخمس الظّاهرة والقوى الباطنة هو الحسّ المشترك،
يعني هو الواسطة بين القوى الباطنة وبين القوى الخمس الظّاهرة، فينقل إلى القوى الباطنة ما تحسّه القوى الظّاهرة، ويعبّرون عن هذا بالحسّ المشترك بين القوى الظّاهرة والقوى الباطنة،
فمثلاً البصر وهو أحد القوى الظّاهرة يرى هذه الوردة ويحسّ بها فيعطي الحسّ المشترك هذا الإحساس للقوى الباطنة، ويسلِّم الحسّ المشترك هذه المشاهدة إلى القوى المخيّلة، وتتصوّر القوّة المخيّلة هذه المشاهدة ثمّ توصلها إلى القوّة المفكّرة، والقوّة المفكّرة تفكّر فيها وبعد أن تهتدي إلى حقيقتها تسلّمها إلى القوّة المدركة، ولمّا تدرك القوّة المدركة صورة ذلك الشّيء المحسوس تسلّمها إلى الحافظة، والقوّة الحافظة تحفظها وتظلّ محفوظة في خزانتها.
فالقوى الظّاهرة خمس:
الباصرة والسّامعة والذّائقة والشّامّة واللاّمسة.
والقوى الباطنّة أيضاً خمس:
المشتركة والمخيّلة والمفكرّة والمدركة والحافظة.
منقول من كتاب مفاوضات حضرة عبد البهاء صفحة153
http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-150.html#pg153
حكمة ظهور الروح في الجسد
يناير 15, 2008السّؤال
ما حكمة وجود الرّوح في الجسد؟
الجواب
حكمة ظهور الرّوح في الجسد هي أنّ الرّوح الإنسانيّ وديعة رحمانيّة يجب أن تسير في جميع المراتب، لأنّ سيرها وحركتها في جميع مراتب الوجود يكون سبباً لاكتسابها الكمالات
مثلاً لو أنّ إنساناً يسير في الأقاليم المختلفة ويتنقّل في الممالك المتعدّدة بنظام وترتيب لا شكّ أنّ ذلك يؤدّي إلى كسب الكمال، لأنّه يشاهد مختلف البلدان والمناظر والممالك، ويطّلع على شؤون سائر الأمم وأحوالها، ويحيط علماً بجغرافية البلدان ويرى صنائع الممالك وبدائعها، ويطّلع على عادات الشّعوب وأخلاقها وتقاليدها ويرى نتائج المدنيّة ورقيّ العصر، ويقف على سياسة الحكومات ومقدرة كلّ مملكة وكفاءتها،
وكذلك روح الإنسان عندما تسير في مراتب الوجود وتنال كلّ رتبة ومقام، لا شكّ أنّها تكتسب الكمالات حتّى وهي في الرّتبة الجسمانيّة،
وفضلاً عن هذا فإنّه يجب أن تظهر آثار كمالات الرّوح في هذا العالم حتّى يحصل الكون على نتائج غير متناهية، وتحلّ الرّوح في جسد الإنسان وتتجلّى الفيوضات الإلهيّة،
مثلاً يجب أن يسطع شعاع الشّمس على الأرض لتتربّى الكائنات الأرضيّة بحرارتها، وإن لم تفض الشّمس بحرارتها وتسطع بأشعّتها على الأرض لظلّت صعيداً جرزاً دون نموّ وحياة،
وكذلك إذا لم تظهر كمالات الرّوح في هذا العالم يصير عالماً ظلمانيّاً حيوانيّاً محضاً،
ولكن بظهور الرّوح في الهيكل الجسمانيّ يصير هذا العالم نورانيّاً،
فكما أنّ روح الإنسان هي سبب حياة جسده، فكذلك العالم بمنزلة الجسد والإنسان بمنزلة روحه.
فلولا الإنسان وظهور كمالات الرّوح وتجلّي أنوار العقل في هذا العالم لكانت الدّنيا جسداً بدون روح،
وكذلك هذا العالم بمنزلة الشّجر والإنسان بمنزلة الثّمر، فلولا الثّمر لكان الشّجر عديم الفائدة،
وفضلاً عن ذلك فإنّ هذه العناصر والأجزاء وهذا التّركيب في جسم الإنسان إنّما تجذب الرّوح وتعدّ مغناطيساً لها،
فلا بدّ إذاً من ظهور الرّوح ، ومثلها في ذلك كمثل المرآة الصّافية الّتي لا بدّ وأنّها تجذب أشعّة الشّمس وتستضيء وتظهر فيها الانعكاسات العظيمة،
يعني لو اجتمعت هذه العناصر الكونيّة وتركّبت على النّظم الطّبيعيّ في كمال الإتقان لصارت مغناطيس الرّوح، ولتجلّى الرّوح فيها بجميع الكمالات،
فلا يقال في هذا المقام بعد ذلك ما لزوم تنزل شعاع الشّمس في المرآة؟
لأنّ الارتباط بين حقائق الأشياء سواء أكان روحانيّاً أم جسمانيّاً يقتضي ذلك،
وهو أنّه إذا وُضِعَت المرآة بحيث تقابل الشّمس لظهر شعاع الشّمس فيها،
وهكذا لمّا تتركّب العناصر وتمتزج على أشرف نظم وترتيب وأسلوب تظهر روح الإنسان وتتجلّى فيها (وذلك تقدير العزيز العليم).
سورة الانعام آية96
منقول من كتاب مفاوضات حضرة عبد البهاء ص143
http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-140.html
لوح أحمد
يناير 10, 2008
الروح والعقل والنفس
يناير 8, 2008السّؤال
ما الفرق بين العقل والرّوح والنّفس؟
الجواب
بيَّنّا من قبل أنّ الأرواح خمسة أنواع: روح نباتيّ وروح حيوانيّ وروح إنسانيّ وروح إيمانيّ والرّوح القدس.
أمّا الرّوح النّباتيّ فهي القوّة النّامية الّتي تحصل من تأثير سائر الكائنات في الحبّة.
وأمّا الرّوح الحيوانيّ فهي القوّة الجامعة الحسّاسة الّتي تتحقّق من تركيب العناصر وامتزاجها، وعندما ينحلّ هذا التّركيب تفنى تلك القوّة وتنمحي أيضاً، مثلها كمثل هذا السّراج الذّي يضيء باجتماع الفتيل والدّهن والنّار وتركيبها، وعندما يتحلّل هذا التّركيب يعني تتفرّق الأجزاء المركّبة عن بعضها ينطفئ هذا السّراج أيضاً.
أمّا الرّوح الإنسانيّ الّتي يمتاز بها الإنسان عن الحيوان فهي تلك النّفس النّاطقة وهذان الاسمان أي الرّوح الإنسانيّ والنّفس النّاطقة هما عنوان شيء واحد، وهذه الرّوح الّتي تعرف في اصطلاح الفلاسفة بالنّفس النّاطقة محيطة بسائر الكائنات، وتكشف حقائق الأشياء بقدر الاستطاعة البشريّة، وتطّلع على خواصّ الممكنات وتأثيرها، وكيفيّة الموجودات وخصائصها
ولكنّها إذا لم تؤيّد بالرّوح الإيمانيّ لا تطّلع على الحقائق اللاّهوتيّة والأسرار الإلهيّة، كالمرآة مهما تكن صافية لطيفة شفّافة فإنّها محتاجة إلى الأنوار، فإذا لم تسطع أشعّة الشّمس عليها لا يمكنها اكتشاف الأسرار الإلهيّة
أمّا العقل فهو قوّة الرّوح الإنسانيّ
الرّوح بمنزلة السّراج
والعقل بمنزلة الأنوار السّاطعة من السّراج
الرّوح بمنزلة الشّجر
والعقل بمثابة الثّمر
فالعقل كمال الرّوح وصفتها اللاّزمة لها كشعاع الشّمس اللازم الذّاتيّ لها.
فهذا البيان وإن كان مختصراً غير أنّه كامل وافٍ فعليكم أن تفكّروا في ذلك وستطّلعون على تفصيله إن شاء الله.
منقول من كتاب مفاوضات عبد البهاء
http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-149.html
الأرواح خمسة
يناير 2, 2008اعلم أنّ الأرواح خمسة أقسام
الأوّل الرّوح النّباتيّ
وهو القوّة الّتي تحصل من تركيب العناصر وامتزاج المواد بتقدير الله المتعال ومن التّدبير والتّأثير والارتباط مع سائر الكائنات وبتفرّق هذه الأجزاء والعناصر بعضها عن بعض تتلاشى تلك القوّة النّامية النّباتيّة، فمثلاً الكهرباء الّتي تحصل من اتّحاد بعض العناصر والأجزاء تتلاشى وتفقد إذا ما تفرّقت تلك الأجزاء، فهذا هو الرّوح النّباتيّ، ويلي ذلك
الرّوح الحيوانيّ
وهو كذلك يتركّب من امتزاج العناصر، ولكنّ هذا التّركيب أكمل ويحصل من الامتزاج التّامّ بتقدير الرّبّ القدير، ويظهر الرّوح الحيوانيّ الذّي هو عبارة عن قوّة حسّاسة تدرك الحقائق المحسوسة الّتي ترى وتسمع وتذاق وتشمّ وتلمس، وطبعاً ينعدم ذلك الرّوح بتفريق وتحليل تلك الأجزاء المركّبة كهذا السّراج الذّي نشاهده، فإذا اجتمع الدّهن والفتيل والنّار بعضها ببعض يحصل الضّياء، لكن لو نفد الدّهن واحترق الفتيل لذهب ذلك الضّياء أيضاً.
أمّا الرّوح الإنسانيّ
مثله كمثل البلّور وفيض الشّمس، يعني أنّ جسم الإنسان مركّب من العناصر في أكمل صورة من التّركيب والامتزاج وفي غاية من الإتقان، وهو أشرف مركّب وأكمل موجود ينشأ وينمو بالرّوح الحيوانيّ
فهذا الجسم المكمّل بمثابة المرآة والرّوح الإنسانيّ بمثابة الشّمس، وإذا انكسرت المرآة بقي فيض الشّمس، وكذلك إذا انعدمت المرآة فضوء الشّمس باق لا يلحقه أيّ ضرر
فهذا الرّوح هو القوّة الكاشفة المحيطة بجميع الأشياء، فكلّ هذه الآثار البديعة والصّنايع والاكتشافات والمشاريع العظيمة والوقائع التّاريخيّة المهمّة الّتي ترونها جميعها من أثر القوّة الكاشفة للرّوح، وقد أظهرها بقوّة معنويّة من حيّز الغيب والخفاء إلى ساحة الشّهود، مثلاً يكشف وهو في الأرض ما في السّماء، ومن الحقائق المعلومة المشهودة يكشف الأشياء الخفيّة المجهولة، مثلاً وهو في هذا النّصف من الكرة الأرضيّة يكتشف بقوّة العقل النّصف الآخر، كما اكتشف كولمبس أمريكا بعد أن كانت مجهولة مستورة
وكذلك الجسم ثقيل ولكنّه بواسطة اكتشاف الرّوح يطير وهو بطيء الحركة ولكنّه بالوسائط الّتي يوجدها يطوي الشّرق والغرب بنهاية السّرعة.
وبالاختصار فهذه القوّة محيطة بجميع الأشياء
غير أنّ هذا الرّوح له جانبان أحدهما رحمانيّ والآخر شيطانيّ يعني فيه استعداد للصّعود إلى أعلى درجات الكمال والهبوط إلى أسفل دركات النّقص
فإذا اكتسب الفضائل صار أشرف الممكنات وإن اكتسب الرّذائل كان أرذل الموجودات.
أمّا الرّوح في المرتبة الرّابعة فهو
الرّوح السّماويّ
وذلك هو الرّوح الإيمانيّ والفيض الرّحمانيّ المنبعث من نفثات روح القدس الّتي تكون بقوّة إلهيّة سبب حياة أبديّة
تلك القوّة هي قوّة تجعل الإنسان الأرضيّ سماويّاً وتجعل الإنسان النّاقص كاملاً والكدر صافياً والسّاكت ناطقاً والجاهل عالماً وأسير الشّهوات النّفسانيّة مقدّساً ومنزّهاً.
والخامسة روح القدس
وهو الواسطة بين الحقّ والخلق بمثابة المرآة المقابلة للشّمس، فكما أنّ المرآة الصّافيّة تقتبس الأنوار من الشّمس وتعكس فيضها على الآخرين، كذلك روح القدس واسطة أنوار التّقديس الّتي يقتبسها من شمس الحقيقة ويهبط بها على الحقائق المقدّسة وهو متّصف بجميع الكمالات الإلهيّة وكلّما ظهر يتجدّد العالم وتبتدئ دورة جديدة ويلبس هيكل العالم الإنسانيّ خلعة جديدة. مثله كمثل الرّبيع بمجيئه في أيّ وقت ينقل العالم من حال إلى أخرى، وبقدوم موسم الرّبيع تخضّر الأراضي الهامدة والسّهول والصّحارى وتنبت أنواع الورد والرّياحين وتحيا الأشجار حياة جديدة وتظهر أثمار بديعة وتؤسّس دورة جديدة، وعلى هذا المثال يكون ظهور روح القدس وفي أيّ وقت يظهر يتجدّد العالم الإنسانيّ ويعطي الحقائق الإنسانيّة روحاً جديداً ويلبس عالم الوجود خلعاً محمودة وتتبدّد ظلمات الجهل وتسطع أنوار الكمالات
فالمسيح بهذه القوّة جدّد هذه الدّورة ورفع الرّبيع الإلهيّ سرادقه في نهاية الطّراوة واللّطافة في العالم الإنسانيّ وعطر النّسيم المنعش للرّوح مشام المخلصين
وكذلك ظهور حضرة بهاء الله كان بمثابة فصل الرّبيع والموسم الجديد الذّي ظهر بالنّفحات القدسيّة وجنود الحياة الأبديّة والقوّة الملكوتيّة فوضع سرير السّلطنة الإلهيّة في قطب العالم وأحيا النّفوس بروح القدس وأسّس دورة جديدة.
من كتاب مفاوضات عبد البهاء ص149
http://reference.bahai.org/ar/t/ab/SAQ/saq-146.html
