أرشيف يوليو, 2007

سورة الاعراب

يوليو 23, 2007

هذه سورةُ الأَعرابِ قد نزّلت من لدن مُنزّلٍ قديمٍ 

هُوَ المقدّسُ المُتعالي العلِيُّ الأَبهى 

تلك آيات الله قد نزلت بالحقّ من سماء عزٍّ بديع وجعلها الله حجّةً من عنده وبرهانًا من لدنه على العالمين وفيها يذكر عباد الله الّذينهم عرفوا الله بنفسه وما احتجبهم عوى المشركين ودخلوا في ظلّ عنايته وسكنوا في جوار رحمته الّتي سبقت الممكنات وإنّ هذا لفضلٌ عظيم.

أولئك هم الّذين يصلّون عليهم أهل ملأ الأعلى ثمّ ملائكة المقرّبين. أولئك الّذين إذا استشرقت عليهم شمس البقاء عن أفق العلى مرّةً أخرى خرّوا بوجوههم سُجّدًا لله العليّ العظيم.

أن يا أحبّاء الله من الأعراب اسمعوا ندآء الله من هذه الشّجرة الّتي ارتفعت بالحقّ وتنطق كلّ ورقة من أوراقها في كلّ شيء بأنّي أنا الله لا إله إلاّ هو المقدّس العزيز الكريم.

أن يا قوم أن أسرعوا إلى سدرة الله ثم استظلّوا في ظلّها تالله الحقّ لو تفحّص في أقطار السّموات والأرض لن تجدنّ مقرّ الأمن إلاّ في ظلّ هذه الشّجرة الّتي ارتفعت على العالمين وتهبّ من خلالها نسمة الله الّتي بها يحيى كلّ عظمٍ رميم, توجّهوا إليها وكلوا من أثمارها ليطهّر بها قلوبكم من إشارات كلّ مكّار أثيم.

أن اشكروا الله بما عصمكم عن تيه النّفس والهوى وأنقذكم من غمرات الوهم والعمى في يوم الّذي فيه أتى الله بملكوت أمره وأظهر سلطانه على من في السّموات والأرضين وعرّفكم نفسه وأظهر عليكم جماله وكلّم معكم ظاهرًا مشهودًا وجعلكم من عباده العارفين.

أن استقيموا على الأمر لأنّ الشّيطان قد ظهر بجنوده ويأمركم في كلّ حين بأن تكفروا بالله الّذي خلقكم بأمر من عنده وجعلكم من الفائزين.

أن احمدوا الله بما اختصّكم لنفسه بحيث لمّا غابت شمس القدم عن وطنها أشرقت عن أفق العراق أرضكم وإنّ هذا من فضله عليكم ولن يعادله شيءٌ عمّا خلق بين السّموات والأرضين.

وكان وجه الله بينكم مشرقًا مضيئًا من غير سترٍ وحجابٍ ويتلو عليكم من آيات ربّكم في كلّ شهورٍ وسنين.

وكان يمشي بينكم جمال القدم بوقار الله وسكينته ويتجلّى عليكم في كلّ حين بتجلّي آخر وبذلك تمّت نعمة الله ورحمته عليكم لتكوننّ من الشّاكرين.

فينبغي لكم بأن تفتخروا على قبائل الأرض كلّها لأنّ دونكم ما فازوا بما فزتم إن أنتم من العارفين.

إذًا ينبغي لكم بأن تخلّقوا بأخلاق الله لتهبّ من شطر قلوبكم روائح القدس على الممكنات ويظهر منكم آثار ربّكم الرّحمن الرّحيم.

وإنّه لمّا اصطفاكم عن بين بريّته فاجهدوا بأن يظهر منكم ما لا ظهر من دونكم ليبرهن اختصاصكم بنفسه بين العالمين.

كونوا كالنّجوم بين ملأ الأرض ليهتدي بكم عباد الّذينهم احتجبوا عن عرفان الله ومظهر أمره وكانوا من الغافلين.

كونوا أمناء على أنفسكم وأنفس النّاس ثمّ في أموالهم وإنّها لصفة الّتي أحبّها الله من قبل أن يخلق الآدم من الماء والطّين وأنتم إن لا تكونوا أمناء في الأرض لن تطمئنّوا من أنفسكم ولا النّاس منكم كذلك ينصحكم الله بلسان مظهر أمره وإنّه لذكرى لكم وللخلايق أجمعين.

طهّروا صدوركم عن الحسد والبغضاء ثمّ نفوسكم عن البغي والفحشاء ثم اعملوا بما أمركم الله وإنّه ما أمر العباد إلاّ بما هو خيرٌ لهم عن خزائن السّموات والأرضين.

إيّاكم أن لا تجادلوا لما خلق في الدّنيا مع أحد دعوها لأهلها لتستريح أنفسكم وتكوننّ خالصًا لوجه ربّكم العليّ العظيم. وإنّ ملكوت الغَنا بيد ربّكم الرحمن يغني من يشاء بأمرٍ من عنده وإنّه لهو المقتدر العزيز الكريم. ثمّ اعلموا بأنّ الله أودع الأرض بيد الملوك وجعلهم ظهورات قدرته بين الخلايق أجمعين إن يدخلنّ في ظلّ سدرة الأمر ومن دون ذلك الأمر بيده يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

إنّه لم يزل ما أراد لنفسه شيئًا أودع الدّنيا وزخرفها لأهلها وقدّس أوليائه عن التّوجه إليها لأنّه ما أراد لهم إلاّ ما هو يبقى بدوام نفسه العليّ العظيم. وما أراد من الدّنيا هو قلوب أحبائه ليقدّسهم عن كلّ ما سواه ويعرجهم إلى مقر الأمن مقام الّذي لن يشهد فيه إلاّ بوارق الوجه ولن يذكر إلاّ ذكري العزيز البديع.

أن افتحوا يا قوم مدائن القلوب بسيف اللّسان باسم ربّكم المقتدر العزيز المنان وكذلك أمركم لسان الرّحمن من قبل وحينئذٍ أن اعملوا بما أمرتم ولا تجاوزوا عن حدود الله ربّكم وربّ العالمين.

إيّاكم أن لا تجادلوا في أمر الله مع أحد لأنّا أرفعنا حكم السّيف وقدّرنا النّصر بالحكمة والبيان فضلاً من لدنّا على الخلائق أجمعين.

أن اشتعلوا يا قوم بحرارة حبّ الله لتشتعل منكم أفئدة النّاس وإنّ هذا حق النّصر لو أنتم من العارفين.

إنّه لم يزل كان مقدّسًا عن الدّنيا وما خلق فيها وعليها ولو أراد ليسخّر الأرض ومن عليها باسمه المقتدر العزيز القدير.

أن اصبغوا يا قوم بصبغ الله ثم اجتنبوا عن صبغ المشركين.

إنّ الله يأمركم بالبرّ والتّقوى أن اتّقوا في دين الله ولا ترتكبوا البغي والفحشاء كونوا من الّذين يشهد من وجوههم أنوار ربّكم المختار ويظهر منهم أثر الله ووقاره كذلك ينبغي لكم أهل البهاء في هذه الأيّام الشّديد. أن يا أعرابي اسمعوا ندائي ثم امشوا على أثري ثم اذكروا أيّام لقائي ووصالي ثمّ هجرتي وغربتي وسجني ليذكركم الله في ملكوت عزّ كريم. دعوا كأس الفناء من الّذينهم اتّبعوا النفس والهوى ثمّ خذوا كأس البقاء من أنامل البهاء باسم ربّكم العليّ الأعلى في هذه الكرّة الأخرى وإنّ بها تستغني النّفوس عن العالمين.

أن يا قلم القدم ذكّر عبادنا الأعراب الّذين اختصّهم الله بنفسك وجعلهم ناظرًا إلى شطر رحمتك وانقطعهم عن المشركين ليفرحوا في أنفسهم ويستقيموا على أمر الّذي انفطرت منه سماء الإعراض واندكّت كلّ جبلٍ شامخٍ رفيعٍ.

قل يا قوم إنّا أخبرناكم حين الخروج عن العراق بأنّ السّامريّ يظهر والعجل ينادي وتتحرّك طيور اللّيل بعد غيبة الشّمس إيّاكم أن لا تنسوا كلمات الله كونوا في عصمة منيع.

تالله يا أعرابي لو تنظرونني لن تعرفوني وقد ابيضّ مسك السّود من تتابع البلايا وظهرت ألف الأمر على هيئة الدّال من توالي القضايا ثمّ اصفرّ هذا الوجه المحمرّ المنير.

يا أعرابي لا تنسوا ذكري وبلائي ولا كربتي وابتلائي فوعمري إنّ عيني يمطر وقلبي ينوح على نفسي بين هؤلاء المشركين.

تالله إنّ جمال المشيّة قد تغيّر من ظلم الأعداء وهيكل الإرادة قد استقرّ على الرّماد والقدر شقّ ثياب الصّبر والقضاء منع عن الإمضاء بما ورد من جنود الأشقياء على الله العلي الأعلى في ظهوره الأخرى وكذلك قضي الأمر إن أنتم من السّامعين.

هل من ناصرٍ ينصر جمال الله باللّسان ويحفظ هيكل أمره من سيوف أهل البيان ويكون من الّذين ما منعتهم حجبات الأسماء عن الورود في طمطام الأعظم هذا الذّكر الحكيم.

وهل من ذي رحمٍ يرحم على هذا المظلوم ويستقيم على نصره وينقطع عن العالمين.

أن يا أعرابي إنّ الّذي لن يقدر أن يتكلّم في محضري قد قام على قتلي بعد الّذي خلقناه وربيّناه وعلّمناه وحفظناه في شهور وسنين.

تالله لو أقصّ لكم من قصص يوسف البقاء وما ورد عليه من ذئاب البغضاء لتنقطعنّ عن أنفسكم وأرواحكم وتتوجهنّ إلى البيداء وتنوحنّ إلى أن تفارق الرّوح من أجسادكم ولكن أمسكنا القلم عن البيان حفظًا لأنفسكم يا معشر المخلصين.

يا أعرابي نوحوا لوحدتي وغربتي وسجني وبلائي ولا تكوننّ من الغافلين. إنّ الّذين جعل الله ظاهرهم عبرةً في الأرض قد قاموا على الإعراض على شأن عجز عن ذكره قلم العالمين.

يا أعرابي اسمعوا قولي ولا تقرّبوا الّذين تهبّ منهم روائح النّفاق تجنّبوا عن مثل هؤلاء وكونوا في عصمة منيع.

كذلك أمركم جمال الرّحمن حين الّذي أحاطته الأحزان من جنود الشّيطان إن أنتم من العارفين. والضّياء الذي أشرق عن ناحية البقاء عليكم يا أهل البهاء بدوام الملك المقتدر العليّ العظيم.

(آثار قلم أعلى، ج4، ص531)

http://reference.bahai.org/fa/t/b/Q4/q4-192.html

أصل كل الخير

يوليو 16, 2007

أصل كل الخير

يوليو 16, 2007

هُوِ الْعَلِيُّ الأَعْلَى

 أَصْلُ كُلِّ الْخَيْرِ 

هُوَ الاعْتِمَادُ عَلَى اللهِ

وَالانْقِيَادُ لأَمْرِهِ وَالرِّضَاءُ بِمَرْضَاتِهِ. 

أَصْلُ الْحِكْمَةِ

هُوَ الْخَشْيَةُ عَنِ اللهِ عَزَّ ذِكْرُهُ

وَالْمَخَافَةُ مِنْ سَطْوَتِهِ وَسِيَاطِهِ

وَالْوَجَلُ مِنْ مَظَاهِرِ عَدْلِهِ وَقَضَائِهِ. 

رَأْسُ الدِّينِ

هُوَ الإِقْرَارُ بِمَا نُزِّلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ

وَاتِّبَاعُ مَا شُرّعَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ. 

أَصْلُ الْعِزَّةِ

 هُوَ قَنَاعَةُ الْعَبْدِ بِمَا رُزِقَ بِهِ وَالاكْتِفَاءُ بِمَا قُدِّرَ لَهُ. 

أَصْلُ الْحُبِّ

 هُوَ إِقْبَالُ الْعَبْدِ إِلَى الْمَحْبُوبِ وَالإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ

وَلاَ يَكُونُ مُرَادُهُ إِلاَّ مَا أَرَادَ مَوْلاَهُ. 

أَصْلُ الذِّكْرِ

 هُوَ الْقِيَامُ عَلَى ذِكْرِ الْمَذْكُورِ وَنِسْيَانُ دُونِهِ. 

رَأْسُ التَّوَكُّلِ

 هُوَ اقْتِرَافُ الْعَبْدِ وَاكْتِسَابُهُ فِي الدُّنْيَا وَاعْتِصَامُهُ بِاللهِ

وَانْحِصَارُ النَّظَرِ إِلَى فَضْلِ مَوْلاَهُ.  

إِذْ إِلَيْهِ يَرْجِعُ أُمُورُ الْعَبْدِ فِي مُنْقَلَبِهِ وَمَثْوَاهُ. 

رَأْسُ الانْقِطَاعِ

 هُوَ التَّوَجُّهُ إِلَى شَطْرِ اللهِ

وَالْوُرُودُ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ وَالشَّهَادَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ. 

رَأْسُ الْفِطْرةِ

 هُوَ الإِقْرَارُ بِالافْتِقَارِ وَالْخُضُوعُ

بِالاخْتِيَارِ بَيْنَ يَدَيِّ اللهِ الْمَلِكِ الْعَزِيزِ الْمُخْتَارِ. 

رَأْسُ الْقُدْرَةِ وَالشَّجَاعَةِ

 هُوَ إِعْلآءُ كَلِمَةِ اللهِ وَالاسْتِقَامَةُ عَلَى حُبِّهِ. 

رَأْسُ الإِحْسَانِ

ُوَ إِظْهَارُ الْعَبْدِ بِمَا أَنْعَمَهُ اللهُ

وَشُكْرُهُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَجَمِيعِ الأَحْيَانِ.

َرأْسُ الإِيمَانِ

هُوَ التَّقَلُّلُ فِي الْقَوْلِ وَالتَّكَثُّرُ فِي الْعَمَلِ

وَمَنْ كَانَ أَقْوَالُهُ أَزْيَدَ مِنْ أَعْمَالِهِ

فَاعْلَمُوا أَنَّ عَدَمَهُ خَيْرٌ مِنْ وُجُودِهِ

وَفَنَاءَهُ أَحْسَنُ مِنْ بَقَائِهِ. 

أَصْلُ الْعَافِيَةِ

 هُوَ الصَّمْتُ وَالنَّظَرُ إِلَى الْعَاقِبَةِ وَالانْزِوَآءُ عَنِ الْبَرِيَّةِ. 

رَأْسُ الْهِمَّةِ

هُوَ إِنْفَاقُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ

وَالْفُقَرَآءِ مِنْ إِخْوَتِهِ فِي دِينِهِ. 

رَأْسُ التِّجَارَةِ

 هُوَ حُبِّي بِهِ يَسْتَغْنِي كُلُّ شَيْءٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ

وَبِدُونِهِ يَفْتَقِرُ كُلُّ شَيْءٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ

وَهَذَا مَا رُقِمَ مِنْ قَلَمِ عِزٍّ مُنِيرٍ. 

أَصْلُ كُلِّ الشَّرِّ

 هُوَ إِغْفَالُ الْعَبْدِ عَنْ مَوْلاَهُ وَإِقْبَالُهُ إِلَى هَوَاه. 

أَصْلُ النَّارِ

 هُوَ إِنْكَارُ آيَاتِ اللهِ

وَالْمُجَادَلَةُ بِمَنْ يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ

وَالإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالاسْتِكْبَارُ عَلَيْهِ. 

أَصْلُ كُلِّ الْعُلُومِ

هُوَ عِرْفَانُ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ

وَهَذَا لَنْ يُحَقَّقَ إِلاَّ بِعِرْفَانِ مَظْهَرِ نَفْسِهِ. 

رَأْسُ الذِّلَّةِ

هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ ظِلِّ الرَّحْمَنِ

وَالدُّخُولُ فِي ظِلِّ الشَّيْطَانِ. 

رَأْسُ الْكُفْرِ

هُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ وَالاعْتِمَادُ عَلَى مَا سِوَاهُ

وَالْفِرَارُ عَنْ قَضَايَاهُ. 

أَصْلُ الْخُسْرَانِ

 لِمَنْ مَضَتْ أَيَّامُهُ وَمَا عَرَفَ نَفْسَهُ. 

رَأْسُ كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ لَكَ

هُوَ الإِنْصَافُ وَهُوَ خُرُوجُ الْعَبْدِ عَنِ الْوَهْمِ وَالتَّقْلِيدِ

وَالتَّفَرُّسُ فِي مَظَاهِرِ الصُّنْعِ بِنَظَرِ التَّوْحِيدِ

وَالْمُشَاهَدَةُ فِي كُلِّ الأُمُورِ بِالْبَصَرِ الْحَدِيدِ. 

كَذَلِكَ عَلَّمْنَاكَ وَصَرَّفْنَا لَكَ كَلِمَاتِ الْحِكْمَةِ لِتَشْكُرَ اللهَ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ وَتَفْتَخِرَ بِهَا بَيْنَ الْعَالَمِينَ.   

 

اللوح المبارك لقيصر روسيا

يوليو 9, 2007

نقولاويج ألكساندر الثّاني هو الابن الأرشد لنقولا الأوّل

ولد عام 1818م وكان يحكم على البلاد حكماً استبداديّاً، غير أنّه كان مهتمّاً بإصلاح الأمور الاجتماعيّة وكانت جمعيّة الأحرار والمثقّفين ساخطة على حكم هذه الأسرة الّتي طال أمد حكمها منذ أكثر من قرنين،

بذلت محاولات عدّة لاغتياله وأخيراً قتل بانفجار قنبلة ألقيت على قدميه في مدينة سان بطرسبورغ وذلك في عام 1881م.

خاطبه حضرة بهاء الله بهذا اللوح المبارك

        أَنْ يا مَلِكَ الرُّوسِ أَنِ اسْتَمِعْ نِدَاءَ اللهِ المَلِكِ القُدُّوسِ ثُمَّ أَقْبِلْ إِلَى الفِرْدَوْسِ المَقَرِّ الَّذِي فِيهِ اسْتَقَرَّ مَنْ سُمِّيَ بِالأَسْمَاءِ الحُسْنَى بَيْنَ مَلإِ الأَعْلَى وَفِي مَلَكُوتِ الإِنْشآءِ بِاسْمِ اللهِ البَهِيِّ الأَبْهى،

إِيَّاكَ أَنْ يَحْجُبَكَ هَواكَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى وَجْهِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنَّا سَمِعْنا ما نادَيْتَ بِهِ مَوْلاكَ فِي نَجْواكَ لِذا هَاجَ عَرْفُ عِنايَتِي وَمَاجَ بَحْرُ رَحْمَتِي وَأَجَبْناكَ بِالحَقِّ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ، قَدْ نَصَرَني أَحَدُ سُفَرَائِكَ إِذْ كُنْتُ فِي السِّجْنِ تَحْتَ السَّلاسِلِ وَالأَغْلالِ، بِذلِكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ مَقَاماً لَمْ يُحِطِ بِهِ عِلْمُ أَحَدٍ إِلاَّ هُوَ،

 إِيَّاكَ أَنْ تُبَدِّلَ هذا المَقامَ العَظِيمَ، إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ القادِرُ عَلَى ما يَشاءُ يَمْحُو ما أَرادَ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ فِي لَوْحٍ حَفِيظٍ، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ المُلْكُ عَنِ المالِكِ إِنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَلَكُوتِهِ وَتُنادِي الذَّرَّاتُ قدْ ظَهَرَ الرَّبُّ بِمَجْدِهِ العَظِيمِ، قَدْ أَتَى الأَبُ وَالابْنُ فِي الوَادِ المُقَدَّسِ يَقُولُ لَبَّيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ وَالطُّورُ يَطُوفُ حَوْلَ البَيْتِ وَالشَّجَرُ يُنَادِي بِأَعْلَى النِّدَآءِ قَدْ أَتَى الوَهَّابُ رَاكِباً عَلَى السَّحابِ طُوبَى لِمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ وَيْلٌ لِلْمُبْعَدِينَ،

 قُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِهذا الأَمْرِ المُبْرَمِ ثُمَّ ادْعُ الأُمَمَ إِلَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ كانُوا أَنْ يَدْعُوا اللهَ بِاسْمٍ مِنَ الأَسْماءِ فَلَمَّا أَتَى المُسَمَّى كَفَرُوا بِهِ وَأَعْرَضُوا عَنْهُ إِلَى أَنْ أَفْتَوْا عَلَيْهِ بِظُلْمٍ مُبِينٍ، وَانْظُرْ ثُمَّ اذْكُرِ الأَيَّامَ الَّتِي فِيها أَتَى الرُّوحُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ هِيرودُسُ قَدْ نَصَرَ اللهُ الرُّوحَ بِجُنُودِ الغَيْبِ وَحَفِظَهُ بِالحَقِّ وَأَرْسَلَهُ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى وَعْداً مِنْ عِنْدِهِ إِنَّهُ لَهُوَ الحَاكِمُ عَلَى ما يُرِيدُ، إِنَّ رَبَّكَ يَحْفَظُ مَنْ يَشاءُ وَلَوْ يَكُونُ فِي قُطْبِ البَحْرِ أَوْ فِي فَمِ الثُّعْبانِ أَوْ تَحْتَ سُيوفِ الظَّالِمِينَ،

طُوبَى لِمَلِكٍ ما مَنَعَتْهُ سُبُحاتُ الجَلالِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى مَشْرِقِ الجَمالِ وَنَبَذَ ما عِنْدَهُ ابْتِغاءَ ما عِنْدَ اللهِ أَلا إِنَّهُ مِنْ خِيرَةِ الخَلْقِ لَدَى الحَقِّ يُصَلِّيَنَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الفِرْدَوْسِ وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ حَوْلَ العَرْشِ فِي البُكُورِ وَالأَصِيلِ،

 أَنِ اسْتَمِعْ نِدَائِي مَرَّةً أُخْرَى مِنْ شَطْرِ سِجْنِي لِيُطْلِعَكَ بِما وَرَدَ عَلَى جَمالِي مِنْ مَظاهِرِ جَلالِي وَتَعْرِفَ صَبْرِي بَعْدَ قُدْرَتِي وَاصْطِبارِي بَعْدَ اقْتِدارِي وَعَمْرِي لَوْ تَعْرِفُ ما نُزِّلَ مِنْ قَلَمِي وَتَطَّلِعُ بِخَزائِنِ أَمْرِي وَلَئالِئِ أَسْرَارِي فِي بُحُورِ أَسْمائِي وَأَواعِي كَلِمَاتِي لَتَفْدِي نَفْسَكَ فِي سَبِيلِي حُبَّاً لاسْمِي وَشَوْقاً إِلَى مَلَكُوتِيَ العَزِيزِ المَنِيعِ،

فَاعْلَمْ جِسْمِي تَحْتَ سُيُوفِ الأَعْداءِ وَجَسدِي فِي بَلاءٍ لا يُحْصَى وَلكِنَّ الرُّوحَ فِي بِشارَةٍ لا يُعادِلُها فَرَحُ العالَمِينَ، أَقْبِلْ إِلَى قِبْلَةِ العالَمِ بِقَلْبِكَ وَقُلْ يَا مَلأَ الأَرْضِ أَكَفَرْتُمْ بِالَّذِي اسْتَشْهَدَ فِي سَبِيلِهِ مَنْ أَتَى بِالحَقِّ بِنَبَإِ رَبِّكُمُ العَلِيِّ العَظِيمِ،

قُلْ هذا نَبَأٌ اسْتَبْشَرَتْ بِهِ أَفْئِدَةُ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، هذا لَهُوَ المَذْكُورُ فِي قَلْبِ العَالَمِ وَالمَوْعُودُ فِي صَحائِفِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قَدِ ارْتَفَعَتْ أَيادِي الرُّسُلِ لِلِقائِي إِلَى اللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، يَشْهَدُ بِذلِكَ ما نُزِّلَ فِي الأَلْواحِ مِنْ لَدُنْ مُقْتَدِرٍ قَدِيرٍ، مِنْهُمْ مَنْ ناحَ فِي فِرَاقِي وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الشَّدَائِدَ فِي سَبِيلِي وَمِنْهُمْ مَنْ فَدَى نَفْسَهُ لِجَمالِي إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفِينَ، قُلْ إِنِّي ما أَرَدْتُ وَصْفَ نَفْسِي بَلْ نَفْسِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ المُنْصِفِينَ، لا يُرَى فِيَّ إِلاَّ اللهُ وَأَمْرُهُ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ المُتَبَصِّرينَ،

قُلْ إِنِّي أَنَا المَذْكُورُ بِلِسانِ إشَعْيا وَزُيِّنَ بِاسْمِيَ التَّوْراةُ وَالإِنْجِيلُ كَذلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ فِي أَلْواحِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ إِنَّهُ شَهِدَ لِي وَأَنَا أَشْهَدُ لَهُ وَاللهُ عَلَى ما أَقُولُ شَهِيدٌ، قُلْ ما نُزِّلَتِ الكُتُبُ إِلاَّ لِذِكْرِي يَجِدُ مِنْها كُلُّ مُقْبِلٍ عَرْفَ اسْمِي وَثَنائِي وَالَّذِي فَتَحَ سَمْعَ فُؤادِهِ يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْها قَدْ أَتَى الحَقُّ إِنَّهُ لَمَحْبُوبُ العَالَمِينَ، إِنَّ لِسَانِي يَنْصُحُكُمْ خَالِصاً لِوَجْهِ اللهِ وَقَلَمِي يَتَحَرَّكُ عَلَى ذِكْرِكُمْ بَعْدَ الَّذِي لا يَضُرُّنِي ضُرُّ مَنْ عَلَى الأَرْضِ وَإِعْراضُهُمْ وَلا يَنْفَعُنِي إِقْبالُ الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، إِنَّا نُذَكِّرُكُمْ بِما أُمِرْنا بِهِ وَمَا نُرِيْدُ مِنْكُمْ شَيْئاً إِلاَّ تَقَرُّبَكُمْ إِلَى ما يَنْفَعُكُمِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، قُلْ أَتَقْتُلُونُ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَى الحَيوةِ الباقِيَةِ اتَّقُوا اللهَ وَلا تَتَّبِعُوا كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ،

قُلْ يا مَلأَ الغُرُورِ أَتَرَوْنَ أَنْفُسَكُمَ فِي القُصُورِ وَسُلْطانُ الظُّهُورِ فِي أَخْرَبِ البُيُوتِ؟ لا لَعَمْرِي أَنْتُمْ فِي القُبُورِ لَوْ تَكُونُنَّ مِنَ الشَّاعِرينَ، إِنَّ الَّذي لَنْ يَهْتَزَّ مِنْ نَسْمَةِ اللهِ فِي أَيَّامِهِ إِنَّهُ مِنَ الأَمْواتِ لَدَى اللهِ مالِكِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ، قُومُوا عَنْ قُبُورِ الهَوَى مُقْبِلِينَ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّكُمْ مالِكِ العَرْشِ وَالثَّرَى لِتَرَوْا ما وُعِدْتُمْ بِهِ مِنْ قَبْلُ مِنْ لدُنْ رَبِّكُمُ العَلِيمِ، أَتَظُنُّونَ يَنْفَعُكُمْ ما عِنْدَكُمْ سَوْفَ يَمْلِكُهُ غَيْرُكُمْ وَتَرْجِعُونَ إِلَى التُّرابِ مِنْ غَيْرِ ناصِرٍ وَمُعِينٍ، لا خَيْرَ فِي حَيوةٍ يَأْتِيهِ المَوْتُ ولا لِبقَاءٍ يُدْرِكُهُ الفَناءُ وَلا لِنِعْمَةٍ تَتَغَيَّرُ دَعُوا ما عِنْدَكُمْ وَأَقْبِلُوا إِلَى نِعْمَةِ اللهِ الَّتِي نُزِّلَتْ بِهذا الاسْمِ البَدِيعِ، كَذلِكَ غَرَّدَ لَكَ القَلَمُ الأَعْلَى بِإِذْنِ رَبِّكَ الأَبْهَى،

إِذا سَمِعْتَ وَقَرَأْتَ قُلْ لَكَ الحَمْدُ يا إِلهَ العالَمِينَ بِمَا ذَكَرْتَنِي بِلِسانِ مَظْهَرِ نَفْسِكَ إِذْ كَانَ مُقَيَّداً فِي السِّجْنِ الأَعْظَمِ لِعَتْقِ العالَمِينَ، طُوبَى لِمَلِكٍ ما مَنَعَهُ المُلْكُ عَنْ مالِكِهِ وَأَقْبَلَ إِلَى اللهِ بِقَلْبِهِ إِنَّهُ مِمَّنْ فازَ بِما أَرَادَ اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ، سَوْفَ يَرَى نَفْسَهُ مِنْ مُلُوكِ مَمالِكِ المَلَكُوتِ، إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما يَشاءُ يُعْطِي مَنْ يَشاءُ ما يَشاءُ وَيَمْنَعُ عَمَّنْ يَشاءُ ما أَرادَ إِنَّهُ لَهُوَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.

الواح حضرة بهاء الله الى الملوك والرؤساء

http://reference.bahai.org/ar/t/b/

 

استكمال الكلمات المكنونة العربية

يوليو 4, 2007

الكلمات المكنونة العربية

يوليو 4, 2007

نزلت “الكلمات المكنونة” على ضفاف نهر دجلة من يراع حضرة بهاءالله عام 1858م تقريبا. ويمكن اعتبار هذا السفر الرائع من النصائح والتحذيرات الإلهية دليلا شاملا للإنسان في رحلته إلى عوالم الله الروحانية. فروح الإنسان لا تخضع لقوانين الطبيعة العاملة في الوجود المادي، بل إنها تحيا وتتحرك خاضعة لقوة الميثاق الأعظم الخالد المبرم بين الله والإنسان 

ولا تقف “الكلمات المكنونة” عند شروط هذا العهد الأبدي الذي يربط الإنسان بخالقه، ولكنها ترسم له نهجا يقوده إلى الآستقامة والإخلاص لذلك العهد.

وحتى نفهم “الكلمات المكنونة” علينا أن ندرك طبيعة الإنسان المزدوجة المكونة من قوتين متضادتين: الروحية والمادية أي الروح والجسد.

ولحضرة بهاءالله في “الكلمات المكنونة” هدف رئيس هو تنزيه الإنسان عن العالم الفاني وحماية روحه من ألد أعدائها، النفس البشرية.

وقد بيّن لنا حضرة بهاءالله في آثاره بأن العالم وما فيه خلق لمنفعة الإنسان، ويحق له امتلاك كل ما يمكنه من الخيرات والاستمتاع بمباهج الحياة المشروعة شريطة عدم التعلق بها في حال من الأحوال.

ويحث حضرة بهاءالله الإنسان في تعاليمه أن يبذل الاهتمام الكبير في حياته فيعمل على إصلاح العالم وبناء نظام جديد للإنسانية.

ويتفضل في أحد ألواحه:“إن الذي لن يمنعه شيء عن الله لا بأس عليه لو يزين نفسه بحلل الأرض وزينتها وما خلق فيها، لأن الله خلق كل ما في السموات والأرض لعباده الموحدين. كلوا يا قوم ما أحل الله عليكم ولا تحرموا أنفسكم عن بدايع نعمائه ثم اشكروه وكونوا من الشاكرين.”

إلا أن حضرته حذر الأغنياء بقوله:“أيها المغرورون بالأموال الفانية اعلموا أن الغنى سد محكم بين الطالب والمطلوب والعاشق والمعشوق، هيهات أن يرد مقر القرب من الأغنياء أو يدخل مدينة الرضا والتسليم منهم إلا القليل. نعمت حال غني لا يمنعه غناه عن الملكوت الخالد، ولا يحرمه من الدولة الأبدية. قسما بالاسم الأعظم إن نور ذلك الغني ليفيض على أهل السماء كما يفيض نور الشمس على أهل الأرض.”

وكما أن الغنى قد يصبح حائلا عظيما بين الإنسان وخالقه، والأغنياء هم غالبا في خطر عظيم من التعلق بالشؤون الدنيوية فإن من يملكون القليل من متاعها هم في خطر التعلق بها أيضا.

كثيرا ما يقودنا سوء الفهم إلى الاعتقاد بأن امتلاكنا لمتاع الدنيا هو المظهر الوحيد لتعلقنا بها، إلا أن الأمر ليس كذلك.

فافتخار الإنسان بإنجازاته وعلمه ومكانته ومقامه بين أفراد مجتمعه، وفي المرتبة الأولى أنانيته وحبه لنفسه، هي بعض الحجبات التي تمنع الإنسان عن ربه والتخلص من التعلق بشؤون الدنيا ليس سهلا بل إنه عمل شاق قد يتحول إلى صراع حقيقي يشغل الروح طوال عمر الإنسان.

أشار حضرة بهاءالله إلى نزول “الكلمات المكنونة” بما يلي:

“إن عروس المعاني البديعة التي كانت وراء أستار البيان مخبأة مستورة ظهرت بالعناية الإلهية وتجلت بالألطاف الربانية كشعاع جمال المحبوب المنير. إني أشهد يا أيها الأحباء أن النعمة قد تمت والحجة قد كملت، والبرهان قد ظهر، والدليل قد قام. فلننظر الآن ماذا تبديه همتكم من مراتب الانقطاع، كذلك تمت النعمة عليكم وعلى من في السموات والأرضين، والحمد لله رب العالمين.”

في هذا الكتاب بصفحاته القليلة المعدودة، وصف حضرة بهاءالله للإنسانية علاجا تصون به وجودها وسعادتها. وخاطب الإنسان بصوت الحق أن يملك “قلبا جيدا حسنا منيرا” وأكد على أهمية تطهيره من كل دنس لأنه محط إشراق الظهور الإلهي، داعيا إياه أن يطرد ” الغريب حتى يدخل الحبيب منزله “، وينصحه بعدم مرافقة الأشرار لأن ” مجالسة الأشرار تبدل نور الروح بنار الحسبان “، ويؤكد على خلود الروح وأن الله وضع فيها “جوهر نوره” الذي “لا يطفى”، ويجزم بثقة بأن الله “جعل الموت بشارة” للإنسان، ويؤسس ميثاقا معه لمحبته، ويفرض عليه التمسك بالإنصاف والصبر والمحبة، ويذكّره بأن ” طبيب “ كل علله “ذكر الله “، ويصف طيب التوجه إلى الله بالدعاء في الأسحار، وينصح الانسان بالانقطاع عن هذا العالم وأن لا يترك هذه “الدولة الباقية الأبدية” إلى “الدولة الفانية الزائلة”، ويوبخه على غفلته وانغماسه في أهوائه وشهواته النفسية، ويوجهه لاجتناب الغيرة والحسد والتكبر والغرور، ويعلن أن اللسان قد خلق لذكر الله فلا ينبغي أن يدنس بالغيبة والحطّ من شأن الآخرين، ويذكر أن “خير الناس الذين يحصلون على أرزاقهم بالعمل، وينفقون منه على أنفسهم وعلى ذوي قرباهم حبا لله رب العالمين”، ويشجب “النفوس المعطلة المهملة” الذين “يظهرون في الأرض بلا ثمر” ويصفهم بأنهم “شر الناس”، ويتحدث عن عظمة ظهوره ويبدي حزنه لأن نفوسا قليلة استمعت نداءه “وحتى من هذا القليل” لم يجد “ذا القلب الطاهر والنفس المقدسة إلا أقل القليل”، ويحذر الإنسان بأن “يكف” يده عن “الظلم” ويأخذ على نفسه عهدا ويقسم “ألا يتجاوز عن ظلم أحد” في هذا اليوم. ويرى “بلاء مباغتا وعقابا عظيما” يتعقب البشر بسبب ما ارتكبوه، ويهيب بالأغنياء “إنفاق مالهم على الفقراء”، وينص على أن “الغنى سدّ محكم بين الطالب والمطلوب والعاشق والمعشوق”، ويرفع من شأن الغني الذي “لا يمنعه غناه عن الملكوت الخالد” بحيث “إن نورذلك الغني ليفيض على أهل السماء كما يفيض نور الشمس على أهل الأرض”، ويحث كل إنسان على القيام “بالأفعال الطاهرة المقدسة”.

ويصف القوى المخزونة في الإنسان بكلماته التالية: “يا ابن الروح خلقتك غنيا كيف تفتقر، وصنعتك عزيزا بم تستذل ومن جوهر العلم أظهرتك لم تستعلم عن دوني، ومن طين الحب عجنتك كيف تشتغل بغيري. فارجع البصر إليك لتجدني فيك قائما قادرا مقتدرا قيوما.”  

من كتاب ظهور بهاء الله (اديب طاهر زاده) الجزء الاول